أو قرة عين ؟ إنها « لام العاقبة » التي تتضح في قوله :
« لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً »
.
فالإنسان يكون في مراده شئ ، ولكن القدرة الأعلى من الإنسان - وهو اللّه - تريد شيئا آخر .
الإنسان في تخطيطه أن يقوم بالعملية لكذا ، ولكن القوة الأعلى من الإنسان تريد العملية لهدف آخر ، وهي التي أوحت للإنسان أن يقوم بهذه العملية . ويتجلّى ذلك بوضوح في العلة لالتقاط آل فرعون لموسى . كان فرعون يريده قرّة عين له ، ولكن اللّه أراده أن يكون عدوّا لفرعون . وفي هذا المثال توضيح شامل للفرق بين « لام العاقبة » و « لام الإرادة والتعليل » وعندما نرى أحداثا مثل هذه الأحداث فلا نقول : « هذا مراد اللّه » ولكن فلنقل : ( العاقبة فيما فعلوا وأحدثوا خلاف ما خططوا ) .
وبعد ذلك يقول الحق :
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 177 )
إنهم لن يضروا الرسول وصحابته لأنهم في معيّة اللّه ، وهم لن يضرّوا اللّه ، وفي ذلك طمأنة للمؤمنين ، كأن الحق سبحانه وتعالى يقول : أيها المؤمنون بي المصدّقون بمحمدّ إن المعركة مع الكفر ليست معركة المؤمنين مع الكافرين ، ولكنها معركة ربكم مع هؤلاء الكافرين . وفي هذا اطمئنان كبير .
« إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ »
، و « الاشتراء » صفقة ، والصفقة تقتضى « ثمنا » و « مثمنا » . و « الثمن » هنا هو الإيمان ، لأن الباء تدخل على المتروك ، و « المثمن » هو الكفر لأنه هو المأخوذ . فهل أخذوا الكفر ودفعوا الإيمان ثمنا له ؟