اذهب إلى محمد فقل : ( إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك ) « 1 »
ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - له موقف آخر يدل على كمال رحمته بأمته ، فقد أنزل اللّه فيما أنزل من القرآن الكريم - بعد فترة الوحي - قوله تعالى :
( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) .
انظروا إلى ما ورد عن سيدنا على في هذه الآية ، فقد روى أنه - رضى اللّه عنه - قال لأهل العراق : إنكم تقولون : إن أرجى آية في كتاب اللّه تعالى :
( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) .
قالوا : إنا نقول ذلك . قال : ولكنّا - أهل البيت - نقول : إن أرجى آية في كتاب اللّه قوله تعالى :
( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) .
وفي الحديث لما نزلت هذه الآية قال النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - : ( إذا لا أرضى وواحد من أمتي في النار ) « 2 » .
كما روى أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : ( لكل نبىّ دعوة مستجابه فتعجل كل نبىّ دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعتي لأمتي يوم القيامة ) « 3 » .
وهكذا نرى شغل رسول اللّه بأمته كأمر واضح موجود في بؤرة شعوره .
إذن فقول اللّه :
« وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ »
هو توضيح من اللّه لرسوله بأنهم لم يسارعوا في الكفر تقصيرا منك ، فأنت قد أديت واجبك ، ويضيف سبحانه :
« إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً »
ولم يقل سبحانه : إنهم لن يضروك ، أولن يضروا المؤمنين ، لا بل لقد جعل سبحانه وتعالى المعركة معه وهو القوى ذو الجبروت إنّه هنا يطمئن المؤمنين .
ويريد اللّه ألا يجعل للذين يسارعون إلى الكفر حظا في الآخرة فيقول :
« يُرِيدُ اللَّهُ
هامش
( 1 ) رواه الأمام مسلم في صحيحه في كتاب الايمان .
( 2 ) من تفسير الإمام القرطبي .
( 3 ) أخرجه البخاري .