ألم يقل أبو سفيان : « لنا العزّى ، ولا عزّى لكم » ، فقال لهم النبي قولوا لهم :
اللّه مولانا ولا مولى لكم ، وعندما قال : يوم بيوم ، أي يوم أحد بيوم بدر ، الحرب سجال . فرد عليه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وقال : لا سواء ، أي نحن لسنا مثلكم ؛ قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار ، فكيف تكون سواء وكيف تكون سجالا ! ؟
« بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ »
ونفهم قول الحق :
« خَيْرُ النَّاصِرِينَ »
أي يجوز أن يوجد اللّه بشرا كافرين أو غير كافرين وينصروكم نصرا سطحيا ، لا نقول إن هذا نصر إنما النصر الحقيقي هو النصر الذي يأتي من اللّه ، لماذا ؟ لأن النصر أول ما يأتي من ناحية اللّه فاطمئن على أنك خالص ومخلص للّه وإلا ما جاءك نصره ، فساعة يأتيك نصر اللّه فاطمئن على نفسك الإيمانية ، وأنك مع اللّه .
وقول الحق :
« خَيْرُ النَّاصِرِينَ »
دليل على أنه من الممكن أن يكون هناك ناصر في عرف البشر . وقد قال المؤمنون : يا رب نحن ضعاف الآن وإن لم نذهب لأحد ليحمينا ماذا نصنع ؟ فيوضح لهم الحق : كونوا معسكرا إيمانيا أمام معسكر الكفر ، وإياكم أن تلجأوا إلى الكافرين بربكم ؛ لأنهم غير مأمونين عليكم . وإن كنتم تريدون أن تعرفوا ماذا سأفعل :
« سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ »
. فإذا ألقى الرعب في قلوب الكافرين فماذا يفيدهم من عددهم وعددهم ؟ ! عددهم وأموالهم تصير ملكا لكم وتكون في السلب والغنيمة .
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 )