مؤمنون ، ومؤمنون بحق ؛ ولذلك فإن سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول قولته المشهورة : إنكم تنتصرون على عدوكم بطاعة اللّه ، فإن استويتم أنتم وهم في المعصية غلبوكم بعدتهم وعددهم .
ولذلك فالإيمان يتطلب أن تنتبهوا إلى موطن الضعف فيكم أولا ، والذي استوجب أن يصيبكم ما أصابكم ، حقّا إنكم لم تضعفوا ، ولم تستكينوا وأصابكم من المعركة شئ من التعب والألم . وكأن الحق يوضح لنا أنهم قد تنبهوا فأحسنوا البحث في نفوسهم أولا ، لقد تكلموا عن الذنوب وطلبوا المغفرة وتكلموا عن الإسراف على النفس ، وبعد ذلك تكلموا عن المعركة . فماذا كان العطاء من اللّه ؟
ويأتينا الجواب في قوله الحق :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 )
أي أن الذي يريد الدنيا فاللّه يعطيه من الدنيا غنائم وأشياء ، ولنا أن نلحظ أن الحق عندما يتكلم هنا عن الدنيا فهو لم يصفها بحسن أو بشئ ، فقط قال :
« ثَوابَ الدُّنْيا »
، لكن عندما تكلم عن الآخرة فهو يقول :
« وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ »
وهذا هو الجمال الذي يجب أن يعشق ؛ لأن الدنيا مهما طالت فهي متاع وغرور وزخرف زائل ، ومهما كنت منعما فيها فأنت تنتظر حاجة من اثنتين : إما أن تزول عنك النعمة ، وإما أن تزول أنت عن النعمة .
ويختم الحق الآية بقوله :
« وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
وقد أحسنوا حين ناجوا ربهم بعدما أصابهم . إنهم سألوا المغفرة ، وسألوا أن يغفر لهم إسرافهم في أمرهم ، وأن يثبت أقدامهم وأن ينصرهم على القوم الكافرين ؛ لأنهم رأوا أن قوتهم البشرية حين