الّتى تأكلها ، هذا هو الأصل . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا » « 1 » .
ونعرف أنه عندما يكون الواحد منا في منطقة ليس فيها رغيف خبز ، فلن تنفعه ملكية جبل من الذهب .
« لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً »
وقوله سبحانه :
« أضعافا » و « مضاعفة » هو كلام اقتصادى على أحدث نظام ، فالأضعاف هي :
الشئ الزائد بحيث إذا قارنته بالأصل صار الأصل ضعيفا ، فعندما يكون أصل المال مائة - على سبيل المثال - وسيؤخذ عليها عشرون بالمائة كفائدة فيصبح المجموع مائة وعشرين . إذن فالمائة والعشرون تجعل المائة ضعيفة ، هذا هو معنى أضعاف .
فماذا عن معنى « مضاعفة » ؟ إننا سنجد أن المائة والعشرين ستصبح رأس مال جديدا ، وعندما تمر سنة ستأخذ فائدة على المائة وعلى العشرين أيضا ، إذن فالأضعاف ضوعفت أيضا ، وهذا ما يسمى بالربح المركب ، وهل معنى هذا أننا نأكله بغير أضعاف مضاعفة ؟ ! لا ؛ لأن الواقع في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان هكذا .
وقد يقول لك واحد : أنا أفهم القرآن وأن المنهى هو الأضعاف المضاعفة ، فإذا لم تكن أضعافا مضاعفة فهل يصح أن تأخذ ربحا بسيطا يتمثل في نسبة فائدة على أصل المال فقط ؟ . ولكن مثل هذا القائل نرده إلى قول اللّه :
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
( من الآية 279 سورة البقرة )
إن هذا القول الحكيم يوضح أن التوبة تقتضى أن يعود الإنسان إلى حدود رأس ماله ولا يشوب ذلك ربح بسيط أو مركب . وعندما نجد كلمة
« أَضْعافاً مُضاعَفَةً »
فهي قد جاءت فقط لبيان الواقع الذي كان سائدا في أيامها .
وبعد ذلك يقول الحق تذييلا للآية :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
ونقول دائما
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الأدب ، والترمذي وابن ماجة عن عبد اللّه بن محصن .