و « الرحمة » تتجلى في ألا يوقعك في المتعبة ، أما الشفاء فهو أن تقع في المتعبة ثم تزول عنك ، لذلك فنحن إذا ما أخذنا المنهج من البدء فسنأخذ الرحمة .
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ
( من الآية 82 سورة الإسراء )
إن الشفاء هو إزالة للذنب الذي تورطنا فيه ويكون القرآن علاجا ، والرحمة تتجلى إذا ما أخذنا المنهج في البداية فلا تأتى لنا آية متاعب . ويقول الحق من بعد ذلك :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 )
والسرعة - كما عرفنا - مقابلها العجلة ، إن السرعة هي : التقدم فيما ينبغي ، ومعنى أن تتقدم فيما ينبغي : أنك تجعل الحدث يأخذ زمنا أقل ، والمثال على ذلك عندما يسرع الإنسان بسيارته من القاهرة إلى الإسكندرية فهو يحاول أن يقطع المائتين والعشرة كيلو مترات في زمن أقل ، فبدلا من أن تأخذ منه ثلاث ساعات في السيارة فهو يسرع كي تأخذ منه ساعتين . إذن فالسرعة هي : التقدم فيما ينبغي ، وهي محمودة ، وضدها : الإبطاء . فالسرعة محمودة ، والإبطاء مذموم .
لكن « العجلة » تقدم فيما لا ينبغي ، وهي مذمومة ، مقابلها « التأنى » ، والتأنى ممدوح ، إذن فالسرعة محمودة ، ومقابلها الإبطاء مذموم ، والعجلة مذمومة ، ومقابلها التأنّى ممدوح ، والمثل الشعبي يقول : في التأنى السلامة وفي العجلة الندامة .