تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 1521

مساهمون:

ص١٥٢١
ولأن اللّه - سبحانه - يريد أن يزيد المؤمنين إيمانا واطمئنانا إلى أن ما ينزله على رسوله هو الحق قال - جل شأنه - :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 )
وقوله الحق :
« إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ »
يلفتنا إلى أن ما يرويه الحق لنا هو الحق المطلق ، وليس مجرد حكاية أو قصة ، أو مزج خيال بواقع ، كما يحدث في العصر الحديث ، عندما أخذت كلمة القصة في العرف الأدبي الحديث - القادم من حضارة الغرب - إن القصة بشكلها الحديث المعروف إنما يلعب فيها الخيال دورا كبيرا ، لكن لو عرفنا أن كلمة « قصة » مشتقة من قص الأثر لبحث أهل الأدب فيما يكتبون من روايات وخيالات عن كلمة أخرى غير « قصة » ، فالقصص هو تتبع ما حدث بالفعل لا تبديل فيه ولا أخيلة . وها هو ذا الحق سبحانه وتعالى يقول :
« إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ »
فإذا جاء القصص من الإله الواحد فلنطمئن إلى أنه لا يوجد إله آخر سيأتي بقصص أخرى ، ولأن اللّه الواحد هو
« الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
أي الغالب على أمره ، ومع أنه غالب على أمره فهو حكيم في تصرفه . لكن هل اتعظ القوم الذين جادلوا ؟ لا ، إن الحق يقول :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 )
تفسير الشعراوى — صفحة 1521 | محمد متولي الشعراوي