إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 )
لقد جاء القول الفصل بالحجة الأقوى ، فإذا كان عيسى عليه السّلام قد جاء بدون أب ، فإن آدم عليه السّلام قد جاء بدون أب ، وبدون أم ، وقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : تعلمون أنى رسول اللّه وأنني نبي هذه الأمة ، فقالوا :
أنظرنا غدا نتكلم في هذه المسائل ، ودعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإيمان فقالوا : لا .
وعندما يعرض الحق سبحانه صراع قضية حق مع قضية باطل فهو يقول :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( سورة سبأ )
أي إن طرفا واحدا على هدى ، والطرف الآخر على ضلال مبين ، لماذا ؟ لأن القضيتين متنقاضتان ، ولا يمكن أن يجتمعا ، ودعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أن يجتمع بهم في مكان ظاهر ، ويدعو الطرفان الأبناء والنساء ، ويبتهل الجميع إلى اللّه الحق أن تستنزل لعنة اللّه على الكاذبين ، وفي هذا جاء القول الكريم :
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 )