ونحن نعرف أن المحراب كلمة يراد بها بيت العبادة . يقول الحق :
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
( 13 )
( سورة سبأ )
أو « المحراب » وهو مكان الإمام في المسجد ، أو هو حجرة يصعد إليها بسلم ، كالمبلغات التي تقام في بعض المساجد . وما دامت مريم قد أخبرت زكريا وهي في المحراب بأن الرزق من عند اللّه ، وأيقظت بذلك تلك القضية الإيمانية في بؤرة شعوره ، فماذا يكون تصرفه ؟ هنا دعا زكريا أثناء وجوده في المحراب .
« رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ »
إنه هنا يطلب الولد . ولكن لا بد لنا أن نلاحظ ما يلي :
- هل كان طلبه للولد لما يطلبه الناس العاديون من أن يكون زينة للحياة أو « عزوة » أو ذكرا ؟ لا ، إنه يطلب الذرية الطيبة ، وذكر زكريا الذرية الطيبة تفيد معرفته أن هنا لك ذرية غير طيبة . وفي قول زكريا الذي أورده الحق :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
( من الآية 6 سورة مريم )
أي أن يكون دعاء لإرث النبوة وإرث المناهج وإرث القيم ، هكذا طلب زكريا الولد . لقد طلبه لمهام كبيرة ، وقول زكريا :
« رَبِّ هَبْ »
تعنى أنه استعطاء شئ بلا مقابل ، إنه يعترف . أنا ليس لي المؤهلات التي تجعل لي ولدا ؛ لأنى كبير السن وامرأتي عاقر ، إذن فعطاؤك يا رب لي هو هبة وليس حقا ، وحتى الذي يملك الاستعداد لا يكون هذا الأمر حقا له ، فلابد أن يعرف أن عطاء اللّه له يظل هبة ، فإياك أن تظن أن اكتمال الأسباب والشباب هي التي تعطى الذرية ، إن الحق سبحانه ينبهنا ألّا نقع في خديعة وغش أنفسنا بالأسباب .
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ