تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 1440

مساهمون:

ص١٤٤٠
عن مراداتهم إلى مراد اللّه . والخروج عن المرادات ، والخروج عن الأهواء بجسم ليس له اختيار - كقداح القرعة - لا يوجد في النفس غضاضة . لكن لو كان هناك من سيأخذ رعاية مريم بالقوة والغصب فلابد أن يجد نفوس الآخرين وقد امتلأت بالمرارة أو الغضب . ولذلك فقد كان سائدا في ذلك العصر عملية إجراء السهام إذا ما خافوا أن يقع الظلم على أحد أو أن يساء الظن بأحد ، وهناك قصة سيدنا يونس عندما قاربت السفينة على الغرق ، وكان لا بد لإنقاذها أن ينزل واحد إلى البحر ، وجاء القول الحكيم :
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 ) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 ) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 144 ) ( سورة الصافات ) كان لا بد أن ينزل واحد من تلك السفينة ، لذلك تم إجراء قرعة بالسهام حتى لا تقوم معركة بين الموجودين على ظهر السفينة ، وحتى لا تكون الغلبة للأقوياء ، ولكن القرعة حمت الناس من ظلم بعضهم بعضا . قالوا : لنجر قرعة السهام ، فمن يخرج سهمه فهو الذي يلقى به ، وكان على يونس عليه السّلام أن ينزل إلى اليم فيلتقمه الحوت . ولأنه من المسبحين فإن اللّه ينقذه . لقد قبل يونس عليه السّلام اختيار اللّه ولم ينس تسبيح اللّه فكان في ذلك الإنقاذ له . وهكذا نقرأ قول اللّه لنفهم أن كفالة زكريا كانت باختيار اللّه .
« فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا »
. وكلمة « كفلها » أي تولى كل مهمة تربيتها ، هذه هي الكفالة ، ونحن نعرف أن الكفيل في عرفنا هو الضامن ، والضامن هو من يسد القرض عندما يعجز الإنسان عن السداد ، وقوله الحق :
« وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا »
يعطينا المعنى الواضح بأن زكريا عليه
تفسير الشعراوى — صفحة 1440 | محمد متولي الشعراوي