إنه دليل من القرآن الكريم . هكذا نعرف أن الأمر بالطاعة جاء بالقرآن على ألوان ثلاثة : اللون الأول : إن اتحد المطاع « اللّه والرسول » ان عطف الرسول هنا يكون على لفظ الجلالة الأعلى . اللون الثاني : هو طاعة اللّه في الأمر الإجمالي وطاعة الرسول في تفصيل هذا الأمر ، فإن الحق يقول :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ »
اللون الثالث : وهو الذي لم يكن للّه فيه حكم ، ولكنه بالتفويض العام للرسول ، بحكم قوله الحق :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
هذه طاعة للرسول ، ثم يأتي في أمر طاعة أولي الأمر فيقول الحق :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( 59 )
( سورة النساء )
إن الحق لم يورد طاعة أولي الأمر مندمجة في طاعة اللّه والرسول ، لتكون طاعة واحدة . لا . إن الحق أورد طاعة أولي الأمر في الآية التي يفرق فيها بين طاعة اللّه وطاعة الرسول ، ثم من بطن طاعة الرسول تكون طاعة أولي الأمر . لماذا ؟ لأنه لا توجد طاعة ذاتية لأولى الأمر ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم له الطاعة الذاتية . أما طاعة أولي الأمر فهي مستمدة من طاعة أولي الأمر للّه ورسوله ، ولا طاعة لأولى الأمر فيما لم يكن فيه طاعة للّه وللرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
إن الحق يقول :
« قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ »
. إن اللّه يبلغ الرسول أن يبلغ هؤلاء الذين قالوا : إنهم يحبون اللّه ، بالشروط التي يمكن أن يبادل بها الحق عباده الحب ، وذلك حتى تتحقق الفائدة للبشر ؛ لأن محبة اللّه تفوق ما يقدمه البشر من حب . إن اتباع الرسول وتنفيذ التكليف بالطاعة للّه والرسول .
ذلك هو أسلوب تعبير العباد عن حبهم للّه وللرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أما إن تولوا ، أي لم يستمعوا إليك يا محمد ، ولم يتبعوك ، فإن موقفهم - والعياذ باللّه - ينتقل إلى الكفر ؛ لأن الحق يقول عن الذين يتولون عن اللّه والرسول :
« فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ »
. وليس هناك تفظيع أكثر من هذا .