المقصود في الحوائج .
( كفوا ) ، اسم بمعنى المماثل ، وزنه فعل بضمّتين ، والواو مخفّفة من الهمزة .
البلاغة
1 - الإيجاز : في قوله تعالى
« هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ »
:
اشتملت هذه الآية على اسمين من أسماء اللّه تعالى ، يتضمنان جميع أوصاف الكمال ، وهما الأحد والصمد ، لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة ، الموصوفة بجميع أوصاف الكمال . وبيان ذلك ، أن الأحد يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره ، والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال ، لأنه انتهى إليه سؤدده ، فكان مرجع الطلب منه وإليه . ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع صفات الكمال ، وذلك لا يصلح إلا للّه تعالى .
2 - التقديم : في قوله تعالى
« وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »
.
حيث قدّم الظرف ، والكلام العربي الفصيح أن يؤخر ولا يقدم . فما باله مقدّما في أفصح الكلام وأعربه ؛ والسبب في ذلك أن الكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات الباري سبحانه ، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف ، فكان لذلك أهم شيء وأعناه ، وأحقه بالتقدم وأحراه .
الفوائد :
- فضل سورة الإخلاص :
عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه : أن رجلا سمع رجلا يقرأ : ( قل هو اللّه أحد ) فلما أصبح ، جاء إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، فذكر ذلك له ، وكان الرجل يتقالّها ، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : والذي نفسي بيده ، إنها لتعدل ثلث القرآن ؛ وفي رواية قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) لأصحابه : أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ، فشق ذلك عليهم فقالوا : أيّنا يطيق ذلك ؟ فقال : ( قل هو اللّه أحد ) ثلث القرآن . عن أبي الدرداء أن النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) . قال : إن اللّه جزأ القرآن ثلاثة أجزاء ، فجعل ( قل هو اللّه أحد ) جزءا من القرآن .