تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤

الصرف :

( الكوثر ) ، اسم علم لنهر في الجنّة ، وزنه فوعل من الكثرة ، والعرب تسمّي كلّ شيء كثير العدد أو كثير القدر والخطر كوثر ، أو هو وصف لموصوف محذوف أي الخير الكوثر . . وفي التفسير لمعنى الكوثر ستة عشر قولا . . كالحوض والنبوّة والقرآن . . . إلخ . ( شانئك ) ، اسم فاعل من شنأ بمعنى أبغض ، وزنه فاعل . ( الأبتر ) ، صفة مشبهة من بتر بمعنى قطع باب نصر متعدّ ، ومن باب فرح بمعى انقطع لازم ، وزنه أفعل أي منقطع العقب .

البلاغة :

1 - فن المذهب الكلامي : في قوله تعالى
« إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ »
. والمذهب الكلامي أنواع ، منه نوع منطقي تستنتج فيه النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة . فإن هاتين الآيتين تضمنتا نتيجة من مقدمتين صادقتين ، وبيان ذلك أنّا نقول : إن عطية الكوثر تعدل جميع العطيات ، وإنما قلنا ذلك لأن الشكر على مقادير النعم ، وقد أمر الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) بأن يقابل هذه النعمة بجميع العبادات البدنية والمالية شكرا عليها ، والصلاة جامعة لكثير من العبادات ، ثم أمر عليه الصلاة والسلام مع الصلاة بالنحر ، ولا يخلو من أن يراد به الحج الجامع لبعض العبادات ، فما تضمنته هاتان الآيتان ، على قصرهما ، من الإشارة التي دلّت بألفاظها القليلة على معان ، لو عبّر عنها بألفاظها الموضوعة لها بطريق البسط لملأت الصحائف والأجلاد . 2 - الالتفات : في قوله تعالى
« فَصَلِّ لِرَبِّكَ »
. في هذا الالتفات عن ضمير العظمة ، إلى خصوص الرب ، مضافا إلى ضميره عليه الصلاة والسلام ، تأكيد لترغيبه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) في أداء ما أمر به على الوجه الأكمل .