تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ويؤيد هذا المذهب ، وهو جواز عطف الخبر على الإنشاء ، قول امرئ القيس :
وإن شفائي عبرة مهراقة * وهل عند رسم دارس من معوّل
ورد الزمخشري على آيتي البقرة والصف ، نافيا جواز عطف الخبر على الإنشاء بقوله : أما آية البقرة ليس المعتمد بالعطف الأمر حتى يطلب له مشاكل ، بل المراد عطف جملة ثواب المؤمنين على جملة عذاب الكافرين ، كقولك : ( زيد يعاقب بالقيد وبشر فلانا بالإطلاق ) ، وجوّز عطفه على اتقوا ، وأتم من كلامه في الجواب الأول أن يقال : المعتمد بالعطف جملة الثواب كما ذكر ، ويزاد عليه فيقال : والكلام منظور فيه إلى المعنى الحاصل منه ، وكأنه قيل : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات فبشرهم بذلك ، وأما الجواب الثاني ، ففيه نظر ، لأنه لا يصح أن يكون جوابا للشرط ، إذ ليس الأمر بالتبشير مشروطا بعجز الكافرين عن الإتيان بمثل القرآن . ويجاب : بأنه قد علم أنهم غير المؤمنين ، فكأنه قيل : فإن لم يفعلوا فبشر غيرهم بالجنات ، ومعنى هذا فبشر هؤلاء المعاندين بأنه لاحظ لهم في الجنة . وقال في آية الصف : إن العطف على ( تؤمنون ) لأنه بمعنى آمنوا ، ولا يقدح في ذلك أن المخاطب ب ( تؤمنون ) المؤمنون ، وب ( بشر ) النبي عليه الصلاة والسلام ، ولا أن يقال : في ( تؤمنون ) : إنه تفسير للتجارة لا طلب ، وإن ( يغفر لكم ) جواب الاستفهام تنزيلا للسبب منزلة المسبب ، لأن تخالف الفاعلين لا يقدح ، كقولنا ( قوموا واقعد يا زيد ) ولأن ( تؤمنون ) لا يتعين للتفسير ، سلّمنا ، ولكن يحتمل أنه تفسير مع كونه أمرا ، وذلك بأن يكون معنى الكلام السابق اتجروا تجارة تنجيكم من عذاب أليم كما كان ( فهل أنتم منتهون ) في معنى انتهوا ، أو بأن يكون تفسيرا في المعنى دون الصناعة ، لأن الأمر قد يساق لإفادة المعنى الذي يتحصل من المفسرة يقول : « هل أدلك على سبب نجاتك ؟ آمن باللَّه » كما تقول : « هو أن تؤمن باللَّه » وحينئذ فيمتنع العطف لعدم دخول التبشير في معنى التفسير .
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 240 | محمود صافي