جملة : « إنّا ( خلقنا ) كلّ شيء » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة : « خلقنا . . . » لا محلّ لها تفسيريّة « 1 » وجملة : « ما أمرنا إلّا واحدة . . . » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة
الفوائد :
- الإيمان بالقدر . .
أفادت هذه الآية ، أن اللّه عز وجل ، قد قدّر كل شيء خلقه ، لذلك يجب الإيمان بالقدر ،
عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) يقول : كتب اللّه مقادير الخلائق كلها ، قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة . قال وعرشه على الماء .
عن أبي هريرة قال : جاءت مشركو قريش إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) يخاصمونه في القدر ، فنزلت هذه الآية
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
إلى قوله
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
. قال الشيخ محيي الدين النووي رحمه اللّه : اعلم أنّ مذهب أهل الحق إثبات القدر . ومعناه أن اللّه تعالى قدر الأشياء في القدم ، وعلم سبحانه وتعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى ، وعلى صفات مخصوصة ، فهي تقع على حسب ما قدرها اللّه تعالى . وأنكرت القدريّة وزعمت أنه سبحانه وتعالى لم يقدرها ، ولم يتقدم علمه بها ، وأنها مستأنفة العلم ، أي إنما يعلمها بعد وقوعها . وكذبوا على اللّه سبحانه وتعالى عن أقوالهم الباطلة علوّا كبيرا .
وسميت هذه الفرقة « قدرية » لإنكارهم القدر ، وقال أصحاب المقالات من المتكلمين : وقد انقرضت القدرية القائلون بهذا القول الشنيع الباطل ، وصارت القدرية في الأزمان المتأخرة تعتقد إثبات القدر ، ولكن تقول الخير من اللّه والشرّ من غيره ، تعالى اللّه عن قولهم علوا كبيرا ، فاللّه سبحانه وتعالى خالق كل شيء ، الخير والشر ، لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته ، فهما مضافان إليه سبحانه وتعالى ، خلقا وإيجادا ، وإلى الفاعلين لهما من عباده ، فعلا واكتسابا . قال الخطابي : وقد يحسب كثير من الناس أن معنى القضاء والقدر إجبار اللّه تعالى العبد وقهره على ما قدره وقضاه ،
هامش
( 1 ) جعلها أبو البقاء نعتا ل ( كلّ شيء ) . . وهو صحيح إذا قدّر عامل ( كلّ ) فعلا آخر غير مادة الخلق