فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزّق
ومنفي لم يحتمل الاتصال نحو قوله
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
. ولهذا جاز أن تقول : لم يكن ثم كان ، ولم يجز لما يكن ثم كان ، بل تقول : لما يكن وقد يكون .
3 - أن منفي لما لا يكون إلا قريبا من الحال ، ولا يشترط ذلك في منفي لم .
تقول : لم يكن زيد في العام الماضي مقيما .
4 - أن منفي لما متوقع ثبوته ، بخلاف منفي لم ، ألا ترى أن معنى
( بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ )
أنهم لم يذوقوه إلى الآن ، وأن ذوقهم له متوقع ؛ قال الزمخشري ، في قوله تعالى
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
: لما كان في معنى ( لما ) التوقع دلّ على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد ، ولهذا أجازوا « لم يقض ما لا يكون » ومنعوه في ( لما ) وهذا الفرق بالنسبة إلى المستقبل ، فأما بالنسبة إلى الماضي فهما سيان في نفي المتوقع وغيره ، ومثال المتوقع أن تقول : مالي قمت ولم تقم ، أو ولما تقم . ومثال غير المتوقع أن تقول ابتداء : لم تقم ، أو لما تقم .
5 - أن منفي ( لما ) جائز الحذف كقول ذي الرمة :
فجئت قبورهم بدءا ولما * فناديت القبور فلم يجبنه
أي ولما أكن بدءا قبل ذلك ، أي سيدا . ولا يجوز « وصلت إلى بغداد ولم تريد ولم أدخلها .
وعلة هذه الأحكام كلها أن لم لنفي ( فعل ) ولما لنفي قد فعل .
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 16 ]
قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 )
الإعراب :
( الهمزة ) للاستفهام الإنكاريّ ( بدينكم ) متعلّق