نحن بصددها خرجت عن معنى الاستفهام إلى معنى النفي في قوله تعالى
( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
. والمعنى ما ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم . وقد ذكر ذلك ابن هشام فقال :
إنه يراد بالاستفهام بها النفي ، ولذلك دخلت على الخبر بعدها ( إلا ) في قوله تعالى
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
، والباء في قول الفرزدق : ( ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم ) ، وصح العطف في قول امرئ القيس :
وإن شفائي عبرة مهراقة * وهل عند رسم دارس من معول
إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر . فصدر البيت خبر ، والعطف يدل على أن عجز البيت خبر أي لا يصح هل للاستفهام ، بل هي نافية .
وتأتي الهمزة للإنكار ، كما في قوله تعالى
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
إنكارا على من ادعى ذلك ، ويلزم من ذلك معنى الانتفاء ، لا أنها للنفي . ولهذا لا يجوز أن تقول : أقام إلا زيد ؟ كما يجوز هل قام إلا زيد !
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 67 ]
الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( 67 )
الإعراب :
( يومئذ ) ظرف منصوب مضاف إلى ظرف مبنيّ متعلّق ب ( عدوّ ) ، والتنوين عوض من جملة محذوفة أي يوم إذ تأتيهم الساعة ( بعضهم ) مبتدأ ثان مرفوع ( لبعض ) متعلّق ب ( عدوّ ) ، ( إلّا ) للاستثناء ( المتّقين ) مستثنى بإلّا منصوب . .
جملة : « الأخلّاء . . . عدوّ » لا محلّ لها استئنافيّة .
وجملة : « بعضهم لبعض عدوّ » في محلّ رفع خبر المبتدأ ( الأخلّاء ) .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 68 إلى 73 ]
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 )
لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 )