تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
( السوق ) ، جمع ساق . . ( انظر الآية 44 من سورة النمل ) .

الفوائد

- فتنة سليمان عليه الصلاة والسلام : ذكر أصحاب الأخبار ، عن سليمان عليه الصلاة والسلام ، أمورا لا تليق بمقام النبوة ، ولا يصدقها عقل سليم ، وتبدو هذه الأخبار من نسج اليهود ، الذين دأبوا على تشوية سمعة الأنبياء والنيل من كرامتهم ، ومن هذه الأخبار ما ذكروه ، بأن سليمان عليه الصلاة والسلام ، غزا ملكا في البحر ، وتزوج ابنته ، فجعلت تبكي والدها ، فصنع له الشياطين تمثالا لصورة والدها ، وألبسوا التمثال ثيابا تشبه ثياب والدها ، ثم صارت تسجد له مع ولائدها أربعين يوما ، دون أن يعلم سليمان . ثم إنه دخل على زوجته - أمينة ، فنسي خاتمه ، فجاء الشيطان صخر ، وتمثل بصورة سليمان عليه الصلاة والسلام ، وأخذ الخاتم ، وجلس على سرير ملكه أربعين يوما ، وبعد أن كشف أمره هب وألقي الخاتم في البحر ، فابتلعته سمكة ، فأخذها سليمان وبقر بطنها ، وأخذ الخاتم ، وعاد إلى ملكه ، وأمر بالشيطان صخر ، فأدخله في جوف صخرة وسدّ عليه بأخرى ، ثم أوثقها بالحديد والرصاص ، ثم أمر به فقذفوه في البحر . إلى آخر الأسطورة ، التي تبدو - بما لا يدع مجالا للشك - من نسج الخيال ، ومن افتراءات اليهود الذين ما برحوا ينالون من الأنبياء والأطهار . قال القاضي عياض وغيره من المحققين : لا يصح ما نقله الأخباريون من تشبيه الشيطان بسليمان ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وتسليطه على ملكه ، وتصرفه في أمته بالجور في حكمه ، وإن الشياطين لا يسلطون على مثل هذا ، وقد عصم اللّه تعالى الأنبياء من مثل هذا . والذي ذهب إليه المحققون ، أن سبب فتنته ما أخرجاه في الصحيحين ، من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : قال سليمان : لأطوفن الليلة على تسعين امرأة ، كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل اللّه تعالى . فقال له صاحبه : قل إن شاء اللّه ، فلم يقل : إن شاء اللّه ، فطاف عليهن جميعا ، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة ، جاءت بشق رجل ، وأيم اللّه الذي نفسي بيده ، لو قال إن شاء اللّه لجاهدوا في سبيل اللّه فرسانا أجمعون ، وفي رواية لأطوفن بمئة امرأة ،