فن ائتلاف اللفظ مع المعنى ، أي أن تكون ألفاظ المعنى المراد يلائم بعضها بعضا ، ليس فيها لفظة نافرة عن أخواتها ، غير لائقة بمكانها ؛ أو موصوفة بحسن الجوار ، بحيث إذا كان المعنى غريبا قحا ، كانت ألفاظه غريبة محضة ، وبالعكس ؛ ولما كان جميع الألفاظ المجاورة للقسم ، في هذه الآية ، كلها من المستعمل المتداول ، لم تأت فيها لفظة غريبة تفتقر إلى مجاورة ما يشاكلها في الغرابة .
الإسناد المجازي : في قوله تعالى
« ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً »
.
إسناد مجازي ، لأنه هو السبب في أن زادوا أنفسهم نفورا عن الحق ، وابتعادا عنه ، كقوله تعالى
« فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ »
.
إرسال المثل : في قوله تعالى
« وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ »
.
وهذا من إرسال المثل ، ومن أمثال العرب : من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا .
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 45 ]
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 )
الإعراب :
( الواو ) استئنافيّة ( لو ) حرف شرط غير جازم ( ما ) حرف مصدري « 1 » ، ( ما ) نافية ( على ظهرها ) متعلّق بحال من دابة « 2 » و ( الهاء ) في ظهرها يعود على الأرض في الآية السابقة . . . ( دابّة ) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول .
والمصدر المؤوّل ( ما كسبوا . . ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب ( يؤاخذ ) .
هامش
( 1 ) أو اسم موصول في محلّ جرّ ، والعائد محذوف أي كسبوه .
( 2 ) أو متعلّق بمحذوف مفعول به ثان إذا كان ( ترك ) متعديا لاثنين .