البلاغة
الإطناب : في قوله تعالى
قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ
.
قوله تعالى
« ما تَعْبُدُونَ »
سؤال عن المعبود فحسب ، فكان القياس أن يقولوا :
أصناما ، كقوله تعالى
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
،
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ
،
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
ولكنّ هؤلاء قد جاؤوا بقصة أمره كاملة كالمبتهجين بها والمفتخرين ، فاشتملت على جواب إبراهيم ، ألا تراهم كيف عطفوا على قولهم نعبد
« فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ »
، ولم يقتصروا على زيادة نعبد وحده .
ومثاله أن تقول لبعض الشطار : ما تلبس في بلدك ؟ فيقول : ألبس البرد الأتحمي ( ضرب من البرود ) فأجرّ ذيله بين جواري الحي . وإنما قالوا : نظل ، لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل ، وهذه هي مزية الإطناب ، تزيد في اللفظ عن المعنى ، لفائدة مقصودة ، أو غاية متوخاة ، فإذا لم تكن ثمة فائدة في زيادة اللفظ فإنه يكون تطويلا مملا .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 72 إلى 73 ]
قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 )
الإعراب :
( هل ) حرف استفهام ( إذ ) ظرف للزمن الماضي متعلّق ب ( يسمعونكم ) « 1 » ، ( أو ) عاطفة في الموضعين .
جملة : « قال . . . » لا محلّ لها استئنافيّة .
وجملة : « يسمعونكم . . . » في محلّ نصب مقول القول « 2 » .
وجملة : « تدعون . . . » في محلّ جرّ مضاف إليه .
هامش
( 1 ) الأفعال ( يسمعون ، تدعون ، ينفعون ، يضرّون ) هي مضارعة لفظا ماضية معنى .
( 2 ) في الكلام تقدير مضاف أي : هل يسمعون دعاءكم ، أو جملة مقدّرة حاليّة أي :
هل يسمعنكم تدعون .