استجاب اللّه دعاءه ، وبعث ملائكة إلى هذه القرية الظالم أهلها ، لينزلوا بهم سوء العذاب . ومرّ الرسل على إبراهيم أولا ، فأخبروه بمهمتهم ، وبشروه بغلام عليم .
خاف إبراهيم على لوط والذين آمنوا معه ، فطمأنه الرسل ، وأخبره أن لوطا ومن آمنوا معه لن يصيبهم العذاب ، وسيكونون من الناجين .
ونزل الرسل بدار لوط ، وتسامع القوم بهذا الضيف الذي حلّ بدار لوط ، وكان الملائكة بصورة شباب من أنضر الناس عودا ، وأجملهم وجها ، فطمع بهم قوم لوط ، وأحاطوا بدار لوط ، يريدون الوصول إلى ضيفه .
وقد غشيت لوط سحابة من الحزن ، وتملكته ثورة من الغضب ، وقد رأى القوم يقتحمون داره ، ويحاولون الاعتداء على ضيفه .
ولما رأى الملائكة ما عليه لوط من الحزن والوجد ، ردّوا لهفته ، وسكنوا روعته ، وقالوا : يا لوط إنا رسل ربك ، جئنا لإنقاذك ودفع العدوان عنك ، فلن يصل هؤلاء الكفرة إليك .
وأمروه أن يسري هو وأهله ، ويتركوا هذه القرية التي تأذّن اللّه أن يجعل عاليها سافلها .
خرج لوط هو وأهله ، وفارق القرية وأهلها غير آسف عليها ، وجاءها أمر اللّه ، فزلزلت أرضها ، وجعل عاليها سافلها ، ثم غشيت بمطر من سجيل ، فأصبحت دارهم بلقعا ، وبيوتهم خاوية بما ظلموا
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ »
.