وتشققت وأنبتت . فصدر الآية تكافؤ وما قابله في عجزها طباق .
2 - المجاز العقلي :
في قوله تعالى
وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
فقد أسند الإنبات للأرض ، وهو مجاز عقلي ، لأن المنبت في الحقيقة هو اللّه تعالى . وقد تقدم القول غير مرة في المجاز .
ونزيده هنا ، أن المجاز خلاف الحقيقة ، والحقيقة فعيلة بمعنى مفعولة ، من أحق الأمر يحقه ، إذا أثبته ، أو من حققته إذا كنت على يقين ، وإنما سمي خلاف المجاز بذلك ، لأنه شيء مثبت معلوم بالدلالة . والمجاز مفعل من جاز الشيء يجوزه إذا تعداه ، فإذا عدل باللفظ عما يوجبه أصل اللغة وصف بأنه مجاز ، على أنهم جازوا به موضعه الأصلي أو جاز مكانه الذي وضع فيه أولا .
الفوائد
- الأدلة على وجوده تعالى نوعان :
أ - أدلة علمية مركبة ، يتخذها الفلاسفة وعلماء الكلام وسيلة للبرهنة على حدوث العالم وديمومته تعالى . وقد أشرنا إلى نوع هذه الأدلة فيما سبق .
ب - وأدلة فطرية ، يدركها العقل والضمير معا ، وهذه الآية التي بين أيدينا من نوع هذه الأدلة ، فقد عرض اللّه فيها مراحل خلق الإنسان ، منذ كان نطفة إلى أن أصبح شيخا عاجزا على حافة قبره . فالمتأمل لتطور حياة الإنسان يدرك أن الذي خلقه ورعاه في هذه المراحل ، قادر على أن يعود فيبعثه من جديد ، ويحاسبه على ما كسبت يداه ، بالخير خيرا ، وبالشر شرا ، وأن اللّه على كل شيء قدير .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 7 )