نَباتُ الْأَرْضِ »
.
شبه حال الدنيا في نضرتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والفناء ، بحال النبات يكون أخضر ناضرا شديد الخضرة ، ثم ييبس ويجف ويذبل ، ثم يصبح هشيما فتطيره الرياح كأن لم يكن .
وهو تشبيه مقلوب ، لأنه كان الظاهر في هذا المعنى أن يقول : فاختلط بنبات الأرض ، لأن المعروف في عرف اللغة والاستعمال دخول الباء على الكثير غير الطارئ ، وإن صدق بحسب الوضع على كل من المتداخلين أنه مختلط ومختلط به ، إلا أنه اختير ما في النظم الكريم للمبالغة في كثرة الماء ، حتى كأنه الأصل الكثير .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 46 إلى 49 ]
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ( 46 ) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 )