ثم كان من قصة هذا الغني ما ذكره اللّه من الإحاطة بثمره ، وذهاب أصول أشجارها ، بما أرسل عليها من السماء من الحسبان .
وقد ضرب اللّه هذا المثل ، مشفوعا بالحوار الذي أضفى على القصة بهاء ورونقا وعذوبة وإشراقا وسحرا .
2 - كلا وكلتا :
هما لفظان يعربان اعراب المثنى ، بشرط إضافتهما إلى ضمير . فإذا أضيفا إلى الاسم الظاهر ، أعربا اعراب الاسم المقصور ، بحركات مقدرة على الألف . ولفظاهما مفرد ، ومعناهما مثنى ، ولذلك يجوز الاخبار عنهما بضمير المفرد وضمير المثنى ، نحو :
كلاهما حين جدّ الجدّ بينهما * قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي
إلا أن مراعاة اللفظ أرجح ، وبه جاء القرآن الكريم في الآيات التي نحن بصددها ، قوله تعالى
« كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها »
فقد ورد الإخبار عنهما بالإفراد .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 45 ]
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 )
الإعراب :
( الواو ) استئنافيّة ( اضرب لهم مثل ) مرّ إعرابها « 1 » ، ( الحياة ) مضاف إليه مجرور ( الدنيا ) نعت للحياة مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدرة على الألف ( كماء ) جارّ ومجرور متعلّق بمفعول به ثان عامله اضرب بمعنى اجعل « 2 »
هامش
( 1 ) في الآية ( 32 ) من هذه السورة .
( 2 ) أو هو خبر لمبتدأ محذوف أي هو كماء . . والجملة في محلّ نصب حال من مثل ، والفعل بمعنى فعل متعدّ لواحد مثل اذكر . .