تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وجملة : « كلتا الجنّتين آتت . . . » لا محلّ لها استئناف بيانيّ . وجملة : « آتت . . . » في محلّ رفع خبر المبتدأ ( كلتا ) . . وجملة : « لم تظلم . . . » في محلّ رفع معطوفة على جملة آتت وجملة : « فجّرنا . . . » في محلّ رفع معطوفة على جملة آتت « 1 » .

الصرف :

( كلتا ) ، اسم دالّ على التثنية ولفظه مفرد ويستعمل للتوكيد في المؤنث مضافا .

البلاغة

- التتميم والاحتراس والكناية : في قوله تعالى
« وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ »
. ففي هذا الكلام يحتمل أن تكون الجنتان مجرد اجتماع شجر متكاثف يستر بظل غصونه الأرض ، كما تقتضيه الدلالة اللغوية على معنى الجنة ، ثم تمم ذلك أيضا بقوله
« وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً »
، لئلا يتوهم أن الانتفاع قاصر على النخيل والأعناب ، ولتكون كل من الجنتين جامعة للأقوات والفواكه ، متواصلة العمار على الشكل الحسن والترتيب الأنيق . ثم تمم ذلك بقوله
« وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً »
للدلالة على ديمومة الانتفاع بهما ، فإن الماء هو سر الحياة . وإذن فقد استكمل هذا الرجل كل الملاذّ ، واستوفى ضروب النعم ؛ ثم تمم ذلك بقوله
« كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها »
لاستحضار الصورة التامة للانتفاع بالموارد ، واحترس بقوله
« وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً »
من أن يكون ثمة نقص في الأكل الذي آتته ، وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا ؛ فقد استوفى وصف الجنتين الفنون الثلاثة جميعا .
هامش
( 1 ) يجوز أن تكون حالا بتقدير ( قد ) في محلّ نصب .