تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
سل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ، ويراجعنا عنك ، واسأله ، فليجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة ، يغنيك بها عما نراك تبغي ، فإنك تقوم بالأسواق ، وتلتمس المعاش كما نلتمسه ، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك ، إن كنت رسولا كما تزعم ، فقال لهم / صلّى اللّه عليه وسلّم / ما أنا بفاعل ، وما أنا بالذي يسأل ربه هذا ، وما بعثت بهذا إليكم ، ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا ، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه علي أصبر لأمر اللّه ، حتى يحكم اللّه بيني وبينكم . قالوا : فأسقط علينا كسفا من السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ، فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل ، فقال رسول اللّه / صلّى اللّه عليه وسلّم / : ذلك إلى اللّه عز وجل ، إن شاء أن يفعله بكم فعل . قالوا يا محمد : أفما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك ، ونطلب منك ما نطلب ، فيتقدم إليك فيعلمك بما تراجعنا به ، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذا لم نقبل منك ما جئتنا به ؟ انما بلغنا أنك إنما يعلمك هذا رجل من اليمامة ، يقال له الرحمن ، وإنا واللّه لن نؤمن بالرحمن أبدا ، فإنا أعذرنا إليك يا محمد ، وانا واللّه لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلك أو تهلكنا . فلما قالوا ذلك : قام عنهم رسول اللّه / صلّى اللّه عليه وسلّم / وانصرف حزينا آسفا إلى أهله ، لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه . فنزل من القرآن ما نزل بحق هؤلاء المعاندين الظالمين المشركين .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 94 إلى 96 ]

وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 ) قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 )
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 115 | محمود صافي