تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فجاءهم رسول اللّه / صلّى اللّه عليه وسلّم / وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلمهم فيه بدو ، وكان حريصا ، يحب رشدهم ، ويعز عليه عنتهم ، حتى جلس إليهم . فقالوا له : يا محمد ، إنا قد بعثنا إليك لنكلمك ، وإنا واللّه ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، لقد شتمت الآباء ، وعبت الدين ، وشتمت الآلهة ، وسفّهت الأحلام ، وفرقت الجماعة ، فما بقي أمر قبيح الا قد جئته فيما بيننا وبينك . أو كما قالوا له ، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثر مالا ، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا ، فنحن نسوّدك علينا ؛ وان كنت تريد به ملكا ، ملكناك علينا ؛ وان كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه ، قد غلب عليك - وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا - فربما كان ذلك ، بذلنا أموالنا في طلب الطلب لك حتى نبرئك منه ، أو نعذر فيك . فقال لهم رسول اللّه / صلّى اللّه عليه وسلّم / : ما بي ما تقولون . ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ، ولا الشرف فيكم ، ولا الملك عليكم ، ولكن اللّه بعثني إليكم رسولا ، وأنزل علي كتابا ، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلغتكم رسالات ربي ، ونصحت لكم ، فان تقبلوا مني ما جئتكم به ، فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه عليّ ، أصبر لأمر اللّه ، حتى يحكم اللّه بيني وبينكم ، أو كما قال / صلّى اللّه عليه وسلّم / قالوا : يا محمد ، فإن كنت غير قابل منا شيئا مما عرضناه عليك ، فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلدا ، ولا أقل ماء ، ولا أشد عيشا منا ، فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به ، فليسيّر عنا هذه الجبال التي ضيّقت علينا ، وليبسط لنا بلادنا ، وليخرق لنا فيها أنهارا كأنهار الشام ، وليبعث لنا ما مضى من آبائنا ، وليكن فيمن يبعث لنا قصيّ بن كلاب ، فإنه كان شيخا صدوقا ؛ فنسألهم عما تقول ، أحق هو أم باطل ، فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك ، وعرفنا به منزلتك من الله تعالى ، وأنه بعثك رسولا كما تقول ، فقال لهم / صلّى اللّه عليه وسلّم / ما بهذا بعثت إليكم ، إنما جئتكم من الله تعالى بما بعثني به ، وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم ؛ فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله ، حتى يحكم اللّه بيني وبينكم . قالوا : فإذا لم تفعل هذا لنا فخذ لنفسك ،
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 114 | محمود صافي