فإن قلت : فهلا جيء بمن دون « ما » تغليبا للعقلاء من الدواب على غيرهم ؟
قلت : لأنه لو جيء بمن لم يكن فيه دليل على التغليب ، فكان متناولا للعقلاء خاصة ، فجيء بما هو صالح للعقلاء وغيرهم ، إرادة العموم . وقد ذكر في روح المعاني أن « ما » إذا قلنا : أنها مختصة بغير العقلاء فاستعمالها هنا في العقلاء وغيرهم للتغليب .
الفوائد
قال ابن الصائغ : « أفرد وجمع بالنظر إلى الغايتين لأن ظل الغداة يضمحل حتى لا يبقى منه إلا اليسير ، فكأنه في جهة واحدة . وهو بالعشي على العكس ، لاستيلائه على جميع الجهات ؛ فلحظت الغايتان في الآية . هذا من جهة المعنى ، وفيه من جهة اللفظ المطابقة ، لأن سجّدا جمع ، فطابقه جمع الشمائل ، لاتصاله به ، فحصل في الآية مطابقة اللفظ للمعنى ولحظهما معا ، وتلك الغاية في الإعجاز » .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 52 ]
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 )
الإعراب
( الواو ) استئنافيّة ( قال ) فعل ماض ( اللّه ) لفظ الجلالة فاعل مرفوع ( لا ) ناهية جازمة ( تتّخذوا ) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف