وجملة : « ما تسألهم . . . » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما أكثر الناس . . .
وجملة : « إن هو إلّا ذكر . . . » لا محلّ لها تعليليّة .
البلاغة
1 - فن الاحتجاج النظري :
في الآية فن لطيف ، يسمى في علم البيان بالاحتجاج النظري ، وبعضهم يسميه المذهب الكلامي ، وهو أن يلزم الخصم ما هو لازم لهذا الاحتجاج ؛ والمعنى أن هذا النبأ غيب ، لم تعرفه إلا بالوحي ، لأنك لم تحضر أخوة يوسف عليه السلام حين عزموا على ما هموا به من أن يجعلوه في غيابة الجب وهم يمكرون به ، ومن المعلوم الذي لا يخفى على مكذبيك ، أنك ما لقيت أحدا سمع ذلك فتعلمته منه . وقال بعض المحققين : إن هذا تهكم بمن كذبه ، وذلك من حيث أنه تعالى جعل المشكوك فيه كونه عليه السلام حاضرا بين يدي أولاد يعقوب عليه السلام ماكرين ، فنفاه بقوله
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ
.
2 - فن الاعتراض : في الآية 103 ، والاعتراض ينقسم إلى قسمين : أحدهما لا يأتي في الكلام إلا لفائدة ، وهو جار مجرى التوكيد ، والآخر : أن يأتي في الكلام لغير فائدة ؛ فإما أن يكون دخوله فيه كخروجه منه ، وإما أن يؤثر في تأليفه نقصا وفي معناه فسادا . فالقسم الأول كهذه الآية ، وفائدة الاعتراض في وجهين أولهما : تصوير حرصه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على إيمان قومه وهدايتهم ، وتهالكه على ردعهم عن غيهم ، وحرفهم عن مظان الخطأ ومواطن الضلال ، واستهدافه للأذى في سبيل هذا الحرص ، مع علمه بعدم جدوى ذلك واستحالة إقلاعهم عما هم فيه ؛ وثاني الوجهين : تصوير لجاجتهم وجحود عقليتهم ، وإصرارهم على الغي الذي هم شارعون ، وبه آخذون . والقرآن الكريم حافل بهذا القسم .