وتستخدم كل لفظة منهما أحد محملي اللفظة المتوسطة ، ففي الآية المذكورة لفظة « كتاب » تحتمل الأمد المحتوم ، بدليل قوله تعالى
حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
أي أمده ، أي أمد العدة ، وأجله منتهاه ، والكتاب المكتوب ، وقد توسطت لفظة كتاب بين لفظتي « أجل » و « يمحو » ، فاستخدمت لفظة أجل أحد مفهوميها وهو الأمد ، واستخدمت لفظة يمحو مفهومها الآخر وهو المكتوب ، فيكون التقدير على ذلك : لكل حد مؤقت مكتوب يمحى ويثبت .
الفوائد
- نزلت هذه الآية ردا على الذين استنكروا النسخ من المشركين ، واتخذوه وسيلة للطعن بالقرآن والتشهير بالرسول / صلّى اللّه عليه وسلّم / . وقد فند مزاعمهم مبينا أن التغيير كما يقول الفقهاء يحصل بالفروع التي لا ينكر تغير أحكامها بتغير الزمان والمكان .
فهي تدور في فلك المنفعة العامة ومصالح الناس .
وأما المقاصد الثابتة ، والمبادئ العامة ، فهي الباقية الخالدة التي لا ينالها تبديل أو تغيير ، وهي المشار إليها ب « أم الكتاب » . فتأمل فقه هذا الدين ، عصمنا الله وإياكم من الزلل والأوهام .
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 40 إلى 41 ]
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 )
الإعراب :
( الواو ) استئنافيّة ( إن ) حرف شرط جازم أدغم مع ما و ( ما ) زائدة ( نرينّ ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط ، و ( النون )