يريد أن يأتي بعده ، وإما بنكتة تشير إلى معنى الفصل المستقبل كقوله تعالى
« نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ »
فإنه سبحانه وطأ بهذا الفصل إلى ما يأتي بعده من سرد قصة يوسف عليه السلام ، فتخلص به إلى ذكر القصة تخلصا بارعا ، فإن النكتة التي أشارت إلى وصف هذه القصة بنهاية الحسن دون سائر قصص الأنبياء المذكورة في القرآن ، وهي قوله :
« أَحْسَنَ الْقَصَصِ »
فإن المخاطب إذا قرع سمعه هذا الوصف للقصة تنبه إلى تأملها ، فيجد كل قضية فيها ختمت بخير ، وكل ضيق انتهى إلى سعة ، وكل شدة آلت إلى رخاء .
الفوائد
أسباب نزول السورة :
1 - في سبب نزولها قولان :
آ -
روي عن سعيد بن أبي العاص رضي اللّه عنه قال : لما أنزل القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم تلاه عليهم زمانا ، فقالوا : يا رسول اللّه حدثنا ، فأنزل اللّه عز وجل
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
فقالوا : يا رسول اللّه ، لو قصصت علينا ، فأنزل اللّه تعالى
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
إلى قوله تعالى
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
.
ب -
روى الضحاك عن ابن عباس قال : سألت اليهود النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا : حدثنا عن أمر يعقوب وولده وشأن يوسف ، فأنزل اللّه عز وجل
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 2 ]
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 )
الإعراب :
( إنّ ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد - ناسخ - و ( نا ) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ ( أنزلنا ) فعل ماض . . و ( نا ) ضمير في محلّ رفع فاعل و ( الهاء ) ضمير مفعول به ( قرآنا ) حال موطّئة منصوبة « 1 » ، ( عربيّا ) نعت ل
هامش
( 1 ) جاز مجيء الحال لفظا جامدا لأنه وصف . . ويجوز إعرابه بدلا من الهاء في ( أنزلناه ) .