وهو فن من فنون البلاغة ، منقطع النظير ، صعب الإدراك . وحدّه أن يأتي الشاعر أو الناثر بفصل من الكلام أو بيت من الشعر يسوغ أن يقفّى بقواف شتى فيتخير منها قافية - مرجحة على سائرها ويستدل بإيثاره إياها على حسن اختياره وصدق حسه . وهو في هذه الآية حيث البداهة البدائية تقضي بأن تكون الفاصلة « إنك أنت الغفور الرحيم » لملاءمتها لقوله :
« إِنْ تَغْفِرْ »
ولكن هذا الوهم الناجم عن هذه البداهة سرعان ما يزول أثره عندما يذكر المتوهم أن هؤلاء قد استحقوا العذاب دون الغفران ، فيجب أن تكون الفاصلة :
« الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
.
الأصمعي والأعرابي :
كان يقرأ الأصمعي يوما
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ »
وختم الآية بقوله « والله غفور رحيم » وكان يسمعه اعرابي فاعترضه وخطأه فراجع الأصمعي الآية فإذا بها
« وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
فقال للاعرابي : كيف عرفت ذلك ؟ فقال : يا هذا : عزّ فحكم فقطع ولو غفر ورحم لما قطع . فدهش الأصمعي وأفحم . فتأمّل . . . !
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 119 ]
قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 )
الإعراب :
( قال اللّه ) فعل ماض وفاعل مرفوع ( ها ) حرف تنبيه ( ذا ) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ ( يوم ) خبر مرفوع ( ينفع ) مضارع مرفوع ( الصادقين ) مفعول به مقدّم منصوب وعلامة النصب الياء ( صدق ) فاعل مؤخّر مرفوع و ( هم ) ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه ( اللام ) حرف