2 - قوله تعالى
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
لوحظ في هذه الآية مخالفة المقيمين لما قبلها في الإعراب وهو النصب ، مع أن ما قبلها مرفوع . وقد تضاربت آراء النحويين والمفسرين حول هذا الموضوع وسنعرض طائفة منها .
1 - إن جمهور القراء يقرءون بالنصب وقد أعرب هذه الكلمة أنها مفعول به منصوب بفعل محذوف تقديره أعنى وأخص وهذا هو مذهب البصريين .
2 - زعم قوم من قصار الفهم من الذين لا يعرفون طرق العرب وأساليبهم في التعبير بأن ذلك خطأ وقع في المصحف ، وكأنّ جهابذة العلم غافلون عن ذلك . فردّ على هذا الادعاء الزمخشري وابن جرير وأبطلا ادعاء هؤلاء ، وبينا أن ذلك أسلوب عربي صميم ، وهو النصب على الاختصاص ، وأن السابقين الأولين من الصحابة الكرام وفيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا من سلامة السليقة العربية والفصاحة بمكان لا يجعل مثل ذلك يفوت عليهم ، وقد أورد الزمخشري وابن جرير شواهد من الشعر على هذا المنوال وهو قول الشاعر :
لا يبعدن قومي الذين هم * أسد العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معترك * والطيبون معاقد الأزر
الشاهد : قوله « النازلين » حيث يجب رفعها إن كانت صفة لما قبلها . لكن الشاعر نصبها على الاختصاص ، وعندما عطف ما بعدها لم يعطف عليها بل عطف على ما قبلها بالرفع .
- وهناك تخريجات أخرى للنحويين في هذه الكلمة لا داعي لعرضها ولكننا نقول بأن القواعد العربية استنبطت من القرآن الكريم والحديث الشريف وأقوال العرب من شعر ونثر ، وأن هذه القواعد لم تشتمل على كل أحوال كلام العرب بل جاءت قاصرة لأن اللغة أكبر من أن تستوعبها القواعد . ونحن نجعل القرآن الكريم حكما على القواعد ولا نجعل القواعد حكما على القرآن الكريم ، كما قرر ذلك علماء أصول النحو .