هو المدلس الغرور . وهذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب الآخرة بها فإنها متاع بلاغ .
الفوائد
1 - قوله تعالى :
« وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ »
.
تعرّضنا فيما سبق ل « ما » إذا اتصلت بها « إنّ أو إحدى أخواتها » ، وأنها تعرب كافة ومكفوفة وعودة منا إليها نذكر هذه الفائدة .
إذا كانت « ما » المتصلة بهذه الأحرف اسما موصولا أو حرفا مصدريا فلا تكفّها عن العمل بل تبقى ناصبة للاسم رافعة للخبر كقوله تعالى :
« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ »
ما هنا اسم موصول في محلّ نصب اسمها وجملة « ينفد » في محلّ رفع خبرها . أما قولك :
« إنّ ما تستقيم حسن » ف « ما » هنا مصدرية تؤول مع الفعل بمصدر وهذا المصدر في محلّ نصب اسم إن و « حسن » خبرها في إن استقامتك حسنة .
ولعلك لاحظت أن « ما » تكتب منفصلة عن « إنّ » إذا كانت اسما موصولا أو مصدرية .
وقد اجتمعت ما المصدرية وما الكافة في قول امرئ القيس .
فلو أن أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل من المال
فلو ان ما أسعى لمجد مؤثل * وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
فما في البيت الأول مصدرية والتقدير « لو أنّ سعيي » وهي في البيت الثاني زائدة كافة اي « لكني أسعى لمجد مؤثّل ، فتأمّل فإنّ فيه لمتاعا لذوي الاختصاص .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 186 ]
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 )