سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ؟
قيل : يعود على الذّهب والفضّة لقربهما . قال البيضاويّ : « إنّما قال : ( عليها ) والمذكور شيئان ، لأنّ المراد بهما دنانير ودراهم كثيرة ، كما قال عليّ رضى اللّه عنه : أربعة آلاف وما دونها نفقة ، وما فوقها كنز » .
وقيل : يعود على الكنوز ، قال الثّعلبيّ : « يدخل النّار مرتديا بعض الكنوز » . وقال الخازن : « فيوقد عليها حتّى تبيضّ من شدّة الحرارة » .
4 - قرئ ( تحمى ) بالتّاء ، أي تحمى النّار عليها ، قال البيضاويّ : « أصله تحمى بالنّار ، فجعل الإحماء للنّار مبالغة ، ثمّ حذفت ( النّار ) وأسند المجرور تنبيها على المقصود ، فانتقل من صيغة التّأنيث إلى صيغة التّذكير » .
ونقول : يبدو أنّه قد أشكل عليهم
يُحْمى عَلَيْها
إذ جاء فيها ( يحمى ) مبنيّا للمفعول مذكّرا مع أنّ النّار مؤنّثة و ( عليها ) مع أنّه يقال : أحميت النّار ولا يقال :
أحميت عليها ؟ فعالجها كلّ منهم بطريقة لا يخلو شيء منها من تكلّف ، فإنّ ( النّار ) ذكرت بعدها :
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ
ولا يصحّ ( تحمى النّار عليها في نار جهنّم ) فاكتفى عن ذكرها في ( يحمى ) ب
نارِ جَهَنَّمَ
بعدها ، والمعنى يحمى حمى شديدا واقعا على الأموال والذّهب والفضّة في نار جهنّم أي تقع الحرارة عليها وتحيط بها من قبل نار جهنّم المحيطة بها .
ففيه معنى الإسخان والإحماء أي إيجاد الحرارة دون الإيقاد . كما قال ابن عاشور : « الحمي : شدّة الحرارة يقال :
حمي الشّيء إذا اشتدّ حرّه . . . وعدّي ب ( على ) الدّالّة على الاستعلاء المجازيّ لإفادة أنّ الحمي تمكّن من الأموال بحيث تكتسب حرارة الحمّى كلّها ، ثمّ أكّد معنى التّمكّن بمعنى الظّرفيّة
فِي نارِ جَهَنَّمَ . . .
أي شديدة الحرارة » وقريب منه كلام المصطفويّ وهذه نظير
تَصْلى ناراً حامِيَةً .
لاحظ ج ب ه ، وج ن ب .
ب - حامية في ( 2 ) :
تَصْلى ناراً حامِيَةً ،
وفيها بحوث :
1 - قالوا في
ناراً حامِيَةً
في الآيتين ( 2 و 3 ) : نارا حارّة قد انتهى حرّها ، اشتدّ حرّها ، دائمة الحمى ، ليست كنار الدّنيا الّتي ينقطع حميها بانطفائها ، الّتي هي في غاية الحرارة ، المتوقّدة المتوهّجة ، مؤذية مؤلمة ، بحسب ما تزاولها في الدّنيا من الأعمال ، قد أوقدت وأحميت المدّة الطّويلة ، فلا حرّ يعدل حرّها ، تجاوز حرّها المقدار المعروف ، لأنّ « الحمي » من لوازم ماهيّة النّار ، فلمّا وصفت ب ( حامية ) كان دالّا على شدّة الحمى ، قال تعالى :
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ
الهمزة : 6 ، إشارة إلى أنّها نار ذات صفة خاصّة ، على خلاف المعهود من نار الدّنيا .
وهذا الوصف يعطي وصفا جديدا لها ، الّتي قد حميت من الوقود عليها ، سائر النّيران بالنّسبة إليها ، كأنّها ليست حامية . وهذا القدر كاف في التّنبيه على قوّة سخونتها ، شديدة الحرارة قويّة اللّهب والسّعير ، نار ملتهبة .
وفيه إيماء إلى أنّ جميع النّيران إذا قيست بها ووزنت وقارنت حالها بحالها لم تكن حامية ، وذلك دليل على قوّة حرارتها وشدّة إسعارها .
وصف النّار ب ( حامية ) من قبيل التّوكيد اللّفظيّ ، لأنّ النّار لا تخلو عن الحمى فوصفها به وصف بما هو من معنى