والحمية : منع المريض من الطّعام ، يقال : حمى المريض يحميه حمية وحموة من الطّعام ، أي منعه إيّاه ، واحتمى احتماء هو من ذلك ، وتحمّى : امتنع ، والحميّ :
المريض الممنوع من الطّعام والشّراب .
ومنه : حمو المرأة وحموها وحماها : أبو زوجها وأخوه ومن كان من قبله ، لأنّهم ممّن يحمون ويدفع عنهم . يقال :
هذا حموها ، ورأيت حماها ، ومررت بحميها ، وهذا حم ، في الانفراد ، والجمع : أحماء ، والحماة : أمّ الزّوج .
2 - والحامي : الفحل من الإبل يضرب الضّراب المعدود ، قيل : عشرة أبطن ، فيترك فلا ينتفع منه بشيء ، ولا يمنع من ماء ولا مرعى ، وهي الحوامي . ونرى « الحاء » فيها مبدل من « الهاء » ، فهي الهوامي ، أي الإبل المهملة بلا راع .
3 - واستعمل في القضاء اليوم لفظ المحامي ، وهو المدافع عن أحد الخصمين ، ومهنته المحاماة ، يقال :
حامى المحامي عن فلان ، أي دافع عنه أمام القضاء .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها « يحمى » مرّة ، و « حامية » مرّتين ، و « حام » مرّة ، و « حميّة » مرّتين ، في 5 آيات :
1 - يحمى ، حامية
1 -
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ . . .
التّوبة : 35
2 -
تَصْلى ناراً حامِيَةً
الغاشية : 4
3 -
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ * نارٌ حامِيَةٌ
القارعة : 10 ، 11
2 - حام
4 -
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ . . .
المائدة : 103
3 - حميّة
5 -
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ . . .
الفتح : 26
يلاحظ أوّلا : أنّ مشتقّات هذه المادّة جاءت على محاور ثلاثة :
المحور الأوّل : يحمى وحامية :
أ - يحمى في ( 1 ) :
( يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها )
، وفيها بحوث :
1 - قال الزّمخشريّ : « فإن قلت : فإذا كان الإحماء للنّار ، فلم ذكر الفعل ؟
قلت : لأنّه مسند إلى الجارّ والمجرور ، أصله : يوم تحمى النّار عليها ، فلمّا حذفت النّار ، قيل :
يُحْمى عَلَيْها
لانتقال الإسناد عن النّار إلى ( عليها ) ، كما تقول :
رفعت القصّة إلى الأمير ، فإن لم تذكر القصّة ، قلت : رفع إلى الأمير » .
وقدّر بعضهم الوقود أو الجمر ، أي يحمى الوقود أو الجمر عليها .
2 - قال القرطبيّ : « يقال : أحميته ، ولا يقال : أحميت عليه ، وهاهنا قال : ( عليها ) ، لأنّه جعل « على » من صلة معنى الإحماء ومعنى الإحماء : الإيقاد ، أي يوقد عليها فتكوى » .
3 - اختلف في ما يعود عليه ضمير ( عليها ) ، أعلى الذّهب والفضّة ، أم على الأموال والكنوز المذكوران قبلها
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي