فيها لم يخل بينه وبينها ، فإذا أدركه الهرم أو مات أكله الرّجال والنّساء جميعا ، فذاك قوله تعالى
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ
( 102 )
الإمام الصّادق عليه السّلام : إنّ أهل الجاهليّه كانوا إذا ولدت النّاقة ولدين في بطن واحد قالوا : وصلت ، فلا يستحلّون ذبحها ولا أكلها ، وإذا ولدت عشرا جعلوها سائبة ولا يستحلّون ظهرها ولا أكلها . والحام : فحل الإبل لم يكونوا يستحلّون ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : أنّه لم يحرّم شيئا من ذاك . ( الكاشانيّ 2 : 92 )
نحوه القمّيّ من دون رواية عنه عليه السّلام . ( 1 : 188 )
مالك : كان أهل الجاهليّة يعتقون الإبل والغنم يسيّبونها ، فأمّا الحامي فمن الإبل ؛ كان الفحل إذا انقضى ضرابه جعلوا عليه من ريش الطّواويس وسيّبوه .
( ابن العربيّ 2 : 701 )
الفرّاء : أمّا الحامي : فالفحل من الإبل ، كان إذا لقح ولد ولده حمى ظهره ، فلا يركب ، ولا يجزّ له وبر ، ولا يمنع من مرعى ، وأيّ إبل ضرب فيها لم يمنع . ( 1 : 322 )
الفخر الرّازيّ : أمّا الحام فيقال : حماه يحميه ، إذا حفظه . وفيه وجوه : أحدها : الفحل ، إذا ركب ولد ولده قيل : حمى ظهره ، أي حفظه عن الرّكوب ، فلا يركب ، ولا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماء ولا مرعى إلى أن يموت ، فحينئذ تأكله الرّجال والنّساء .
ثانيها وثالثها : [ قول أبي مسلم والسّدّيّ وقد تقدّما ]
فإن قيل : إذا جاز إعتاق العبيد والإماء ، فلم لا يجوز إعتاق هذه البهائم من الذّبح والإتعاب والإيلام ؟
قلنا : الإنسان مخلوق لخدمة اللّه تعالى وعبوديّته ، فإذا تمرّد عن طاعة اللّه تعالى عوقب بضرب الرّقّ عليه ، فإذا أزيل الرّقّ عنه تفرّغ لعبادة اللّه تعالى ، فكان ذلك عبادة مستحسنة . وأمّا هذه الحيوانات فإنّها مخلوقة لمنافع المكلّفين ، فتركها وإهمالها يقتضي فوات منفعة على مالكها ، من غير أن يحصل في مقابلتها فائدة ، فظهر الفرق .
وأيضا الإنسان إذا كان عبدا فأعتق قدر على تحصيل مصالح نفسه ، وأمّا البهيمة إذا أعتقت وتركت ، لم تقدر على رعاية مصالح نفسها ، فوقعت في أنواع من المحنة أشدّ وأشقّ ممّا كانت حال ما كانت مملوكة ، فظهر الفرق . ( 12 :
110 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 7 : 44 )
أبو حيّان : الحامي : اسم فاعل من حمى ، وهو الفحل من الإبل . [ ثمّ ذكر الأقوال ] ( 4 : 29 )
نحوه السّمين . ( 2 : 622 )
الآلوسيّ : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ]
وجمع بين الأقوال المتقدّمة في كلّ من تلك الأنواع بأنّ العرب كانت تختلف أفعالهم فيها . والمراد من هذه الجملة ردّ وإبطال لما ابتدعه أهل الجاهليّة . ( 7 : 43 )
رشيد رضا : الحام : اسم فاعل من الحماية ، وهو فحل الضّراب أي التّلقيح . [ ثمّ ذكر بعض الأقوال وقال : ]
وقد اختلفت الرّوايات في تفسير هذه الألفاظ كما ترى ، وأقواها ما رواه البخاريّ ومسلم وغير واحد من رواة التّفسير المأثور عن سعيد بن المسيّب . [ وقد تقدّم قوله ] ( 7 : 203 )
عزّة دروزة : والحام : فحل الإبل يضرب الضّراب