ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ،
وفيها بحوث أيضا :
1 - ليس فيها ذكر عن الأكل والشّرب والطّعام والغلي وغيرها سوى
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ،
المذكور في ( 11 ) ولكن أضيف إليه هنا أمور كلّها يصوّر شدّة العذاب أيضا ، وهي :
قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ ،
وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ،
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها ،
وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ،
وكلّها جديد في هذه سوى الأخيرة :
ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ،
فقد جاء بدلها في ( 11 ) :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ،
فجاء فيهما « الذّوق » أيضا ، كما جاء في ( 7 ) و ( 8 ) .
2 - وقد جاء في ( 11 )
عَذابِ الْحَمِيمِ
وفي ( 12 )
عَذابَ الْحَرِيقِ ،
والحميم والحريق متقاربان لفظا ومعنى ، فالأوّل : صفة للماء المغليّ ، والثّاني : صفة للنّار المشتعل .
3 - وقد ذكر هنا بدل الغلي في البطون المذكور في ( 10 )
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ،
قال الطّبرسيّ ( 4 : 28 ) : « أي يذاب وينضج بذلك الحميم ما فيها - أي في البطون - من الأمعاء وتذاب به الجلود » .
لاحظ « ب ط ن ، وج ل د ، وص ه ر » .
4 - جاء الحميم معرّفا باللّام في الآيات ( 9 - 12 ) ، وليس ذكر عنه فيما قبلها ، فاللّام فيها إمّا للعهد الذّهنيّ أو للجنس ، أو للتّعظيم والتّهويل ، كأنّه شيء مهيب ، كما أنّ التّنكير فيه حيثما ذكر للتّعمية والتّهويل أيضا ، كما سبق .
الآية ( 13 ) :
كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
وفيها بحوث أيضا :
1 - جاء فيها لأهل النّار وهم خالدون فيها
سُقُوا ماءً حَمِيماً
بدل الشّرب في غيرها ، كما جاء فيها :
فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
بدل
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ
المذكور في ( 12 ) .
2 - جاء « حميم » دائما وصفا من دون ذكر الموصوف ، إلّا هنا فقد ذكرا معا
ماءً حَمِيماً
وهذا يفسّر سائر الآيات بأنّ المراد بها : الماء الحميم .
3 - وجاء فيها ذكر ( النّار ) مكانا لهم ، كما جاءت في ( 9 ) :
ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ،
وإنّما جاء في غيرهما بدل ( النّار ) : ( جهنّم ) أو ( جحيم ) أو ( الزّقّوم ) . نعم جاءت ( النّار ) في ( 12 ) جنسا للثّياب ( ثياب في النار ، ) لا مكانا للخالدين .
الآية ( 14 ) :
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ،
وفيها يحوث أيضا :
1 - ( ان ) أصله « آنى » يقال : آن الماء ، إذا انتهى في الحرّ نهايته . وهو وصف تأكيديّ ل ( حميم ) من غير لفظه ، فإنّ « الحميم » - كما سبق - هو أيضا الماء الحارّ المغليّ البالغ نهايته . لاحظ « أن ي » .
2 -
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
دلّ على أنّهم في جهنّم لا يستقرّون في مكان واحد منها ، بل يطوفون فيها من شدّة العذاب ، وهم عطاشى فيفتّشون فيها عن الماء ، إلّا أنّهم في تطوافهم وتفتيشهم لا يجدون سوى ماء حميما آن ، فكأنّهم يطيفون بين جهنّم وبين هذا الماء ،