والحمير والحميرة : الأشكزّ ، وهو سير أبيض مقشور ظاهره ، تؤكّد به السّروج ، لأنّها تحمّر ، أي تقشر ، فهو محمور وحمير ، وحمر الخارز سيره يحمره حمرا : سحا بطنه بحديدة ، ثمّ ليّنه بالدّهن ، ثمّ خرز به فسهل .
والحمر : النّتق . يقال : حمر الشّاة يحمرها حمرا :
نتقها ، أي سلخها ، والمحمر والمحلأ : هو الحديد والحجر الّذي يحلأبه الإهاب ، وينتق به .
وحمير : أبو قبيلة من اليمن ، ولهم ألفاظ ولغات تخالف لغات سائر العرب . يقال : حمّر الرّجل ، أي تكلّم بكلام حمير .
2 - ولم يؤثر عن العرب أنّهم استعملوا فعلا من لفظ الحمار ، رغم أنّه رأس هذه المادّة ، كما ذهبنا إليه ، وهو كذلك في سائر اللّغات السّاميّة ، كالعبريّة والآراميّة والسّريانيّة وغيرها . ولا عبرة بقول بعض أدباء هذا العصر : استحمر فلان فلانا ، أي عدّه حمارا ، لأنّه مولّد ، فهو قاسه بقولهم : استرخص الشّيء ، أي عدّه رخيصا .
3 - اختار ابن فارس أوّلا أنّها أصل واحد وهو الحمرة ، ثمّ قال : « وقد يجوز أن يجعل أصلين : فذكر الحمرة والحمار . ولمّا لم يأت فعل من « حمار » وجاء من الحمرة ، فربّما يرجّح القول بأنّها الأصل دون « الحمار » .
واختاره المصطفويّ أيضا ؛ حيث قال : « والظّاهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو اللّون المخصوص ، ومنه اشتقاق الكلمة » . واعتقد أنّ « الحمار » مأخوذ من العبريّة ، فلاحظ .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها « الحمار » و « الحمير » كلّ منهما مرّتين ، و « حمر » و « حمر » كلّ منهما مرّة ، في 6 آيات :
1 - الحمار والحمير والحمر
1 -
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً . . .
الجمعة : 5
2 -
. . . وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ . . .
البقرة : 259
3 -
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً . . .
النّحل : 8
4 -
. . . وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
لقمان : 19
5 -
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
المدّثّر : 50 ، 51
2 - حمر
6 -
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها . . .
فاطر : 27
يلاحظ أوّلا : أنّ هذه المادّة جاءت على محورين :
الأوّل : الحمار مفردا وجمعا :
أ - ( 1 ) :
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
وفيها بحثان :
1 - قال الزّمخشريّ : « شبّه اليهود - في أنّهم حملة التّوراة وقرّاؤها وحفّاظ ما فيها ، ثمّ إنّهم غير عاملين بها ، ولا منتفعين بآياتها ؛ وذلك أنّ فيها نعت رسول