تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
( ربّى احكم ) على وجه الخبر ، تفضيلا بأنّ اللّه أحكم بالحقّ من كلّ حاكم - لأنّ فيها زيادة حرف ( ي ) من ( ربّى ) على خطّ المصحف ، فلاحظ : والمعنى يختلف بحسب القراءات . الثّاني : في ارتباطها بما قبلها وما بعدها ، فهي مسبوقة بآيات كلّها جاء بلسان النّبيّ عليه السّلام :
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
- إلى أن قال - :
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ،
ثمّ قال :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ . . . ،
والسّياق دلّ على أنّه تتمّة وامتثال لما قاله بأمر اللّه قبلها فقال دعاء من اللّه :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ،
ثمّ قال خطابا للمشركين :
وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ .
الثّالث : في معناها بناء على القراءة المختارة والمعروفة ، فقال الطّبريّ : « قل يا محمّد يا ربّ افصل بيني وبين من كذّبني من مشركي قومي ، وكفر بك ، وعبد غيرك بإحلال عذابك ونقمتك بهم ، وذلك هو الحقّ الّذي أمر اللّه تعالى نبيّه أن يسأل ربّه الحكم به . وهو نظير :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
الأعراف : 89 ، ثمّ قال : « وقد زعم بعضهم أنّ معناه « ربّ احكم بحكمك الحقّ ، ثمّ حذف الحكم الّذي « الحقّ » نعت له ، وأقيم الحقّ مقامه ، ولذلك وجه ، غير أنّ الّذي قلناه أوضح وأشبه بما قاله أهل التّأويل ، فلذلك اخترناه » ، ولا يختلف الوجه الثّاني عن الأوّل حسب المعنى . وعن الفخر الرّازيّ وغيره وجهان : اقض بيني وبين قومي بعذابهم ، أو بأن تنصرني عليهم . وعن القرطبيّ : أمر النّبيّ في خاتمة السّورة بتفويض الأمر إلى اللّه ، وتوقّع الفرج من عنده ، وهو انتصاره عليهم ، فإنّ الأنبياء كانوا يقولون :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ .
فأمر النّبيّ أن يقول :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ،
فكان إذا لقي العدوّ يقول - وهو يعلم أنّه على الحقّ وعدوّه على الباطل - :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
أي اقض به . وعن الطّباطبائيّ : « إنّ الآية حكاية قوله عليه السّلام عن دعوتهم إلى الحقّ ، وردّهم له ، وتولّيهم عنه ، فكأنّه لمّا دعاهم وبلّغ إليهم ما أمر بتبليغه - فأنكروا وشدّدوا فيه - أعرض عنهم إلى ربّه منيبا إليه وقال :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ،
وتقييد الحكم بالحقّ توضيحيّ لا احترازيّ ، فإنّ حكمه لا يكون إلّا حقّا ، فكأنّه قيل : ربّ احكم بحكمك الحقّ ، والمراد ظهور الحقّ لمن كان وعلى من كان ، ثمّ التفت إليهم وقال :
وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
وكأنّه يشير إلى سبب إعراضه عنهم ، ورجوعه إلى اللّه ، وسؤاله أن يحكم بالحقّ . . . » . 3 - وجاء الأمر بالصّبر لحكم اللّه في خمس آيات : ( 22 - 24 ) . و ( 34 و 35 ) ، وهو أيضا تأكيد للحصر . 4 - جاء الحكم فيها مرّة بصيغة الماضي مثل ( 25 )
إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ،
ومرّة بصيغة الأمر مثل ( 21 )
رَبِّ احْكُمْ ،
و 6 مرّات بصيغة المضارع : ( 31 - 35 ) و ( 39 ) . ونظيرها ( 19 ) :
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ ،
وهذا صريح في أنّ حكمه في هذه الآيات هو