تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الْحاكِمِينَ ،
نقلا عن « نوح » حيث شفع في ابنه أنّه من أهله ، وقد وعده اللّه بنجاة أهله ، فليس هناك مجال لحمل
وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
على القضاء في الآخرة بالجنّة أو بالنّار . لكن يوجّه حملها عليه أنّ ابنه إذا بقي خارج السّفينة ، فمآله إلى الهلاك والنّار في الآخرة ، كما قال :
وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ .
6 - وهذه الآيات أكثرها مكّيّة ، والحكم والقضاء فيها - كما سبق - في الآخرة بين المشركين والمؤمنين من هذه الأمّة ، أو الأمم قبلها ، لأنّ مكّة كانت دار تحكيم العقيدة في أصول الدّين : التّوحيد ، والنّبوّة ، والمعاد ، فيقضي اللّه بين المؤمنين والكافرين بها في الآخرة . ومن بينها ثلاث آيات اختلفوا في أنّ سورها مكّيّة أو مدنيّة : أحدها ( 24 ) وهي آية 24 من سورة الدّهر - وهي عند الشّيعة وكثير من غيرهم مدنيّة - وآيتان : ( 31 و 32 ) وهما من سورة الحجّ [ لاحظ بحث المكّيّ والمدنيّ من المدخل ] إلّا أنّ سياق هذه الآيات الثّلاث مكّيّ أيضا . 7 - القضاء بين العباد في الآخرة لا ينحصر في الحكم بأنّ أيّهم على الحقّ ، وأيّهم على الباطل ، بل هو قضاء عمليّ أيضا ، بأن يثيب المحقّ ، ويعذّب المبطل ، بل لعلّه المراد في جميع الآيات . المحور الرّابع - الحكم والقضاء بين النّاس فيما اختلفوا في أمورهم الدّنيويّة في 19 آية : ( 40 إلى 58 ) وفيها بحوث : 1 - قد تعلّق الحكم في عشرة منها بلفظ ( بين ) فالمراد بالحكم فيها القضاء بين النّاس : ففي ( 40 ) قضاء داود
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ ،
وفي ( 41 ) قضاء المؤمنين بين النّاس
أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ،
وفي ( 42 ) و ( 49 ) قضاء النّبيّ عليه السّلام
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ،
و
إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ *
وكذا في ( 48 ) و ( 54 ) و ( 55 ) وفي ( 43 ) و ( 44 ) قضاء الكتاب :
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
و
يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
وفي ( 51 ) قضاء الأنبياء :
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ .
فالحكم فيها جميعا هو حكم اللّه على لسان أنبيائه ، وفي كتبه بما فيها من أحكام اللّه تعالى . 2 - ولم يتعلّق الحكم في غيرها من الآيات ب ( بين ) مثل ( 49 )
وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ،
و ( 50 )
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ . . . ، *
وكذا في ( 51 ) و ( 52 )
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ . . . *
فليس المراد بالحكم فيها القضاء ، بل أريد به حكم اللّه وتشريعه الّذي يجب الحكم والقضاء بها بين النّاس ، فهي تعدّ - كما سبق - من جملة آيات المحور الأوّل أيضا . 3 - وقيّد الحكم والقضاء في ثلاث منها ( 40 ) ، و ( 42 ) ، و ( 43 ) ب ( الحقّ ) ، وفي واحدة ( 41 ) ب ( العدل ) ، وأطلق في الباقي ، وهو مراد قطعا . ومنها يعلم أنّ الحكم بالحقّ هو نفس الحكم بالعدل ، وأنّه المراد في القضاء بين النّاس دائما ، وغيره ممنوع ، كما يأتي في ( 56 ) و ( 57 ) ،