ودقائقها .
وقوله تعالى :
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
الزّمر :
23 ، معناه متشابه الأجزاء ، أي يشبه بعضها بعضا في صحّة المعنى وجزالة النّظم وحقّيّة المدلول . ( 1 : 336 )
نحوه البروسويّ ( 2 : 5 )
الآلوسيّ : وقوله سبحانه :
مِنْهُ آياتٌ
الظّرف فيه خبر مقدّم و
آياتٌ
مبتدأ مؤخّر أو بالعكس ، ورجّح الأوّل بأنّه الأوفق بقواعد الصّناعة ، والثّاني بأنّه أدخل في جزالة المعنى ؛ إذ المقصود الأصليّ انقسام الكتاب إلى القسمين المعهودين ، لا كونهما من الكتاب .
والجملة إمّا مستأنفة أو في حيّز النّصب على الحاليّة من ( الكتاب ) ، أي هو الّذي أنزل عليك الكتاب كائنا على هذه الحالة ، أي منقسما إلى محكم وغيره ، أو الظّرف وحده حال ، و
آياتٌ
مرتفع به على الفاعليّة .
مُحْكَماتٌ
صفة آيات ، أي واضحة المعنى ، ظاهرة الدّلالة ، محكمة العبارة ، محفوظة من الاحتمال والاشتباه .
[ ثمّ فسّر بقيّة الآية ناقلا رأي أبي حيّان وغيره فيها ثمّ قال : ]
وهذا الّذي ذكره في تفسير المحكم والمتشابه هو مذهب كثير من النّاس ، وعليه الشّافعيّة . [ إلى أن قال : ]
وذهب ساداتنا الحنفيّة إلى أنّ المحكم : الواضح الدّلالة الظّاهرة الّذي لا يحتمل النّسخ ، والمتشابه الخفيّ الّذي لا يدرك معناه عقلا ولا نقلا ، وهو ما استأثر اللّه تعالى بعلمه ، كقيام السّاعة والحروف المقطّعة في أوائل السّور . [ ثمّ نقل بعض الأقوال وأضاف : ]
وهذا الخلاف في المحكم والمتشابه هنا ، وإلّا فقد يطلق المحكم بمعنى المتقن النّظم ، والمتشابه على ما يشبه بعضه بعضا في البلاغة ، وهما بهذا المعنى يطلقان على جميع القرآن ، وعلى ذلك خرج قوله تعالى :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
هود : 1 ، وقوله سبحانه :
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
الزّمر : 23 . ( 3 : 80 )
رشيد رضا : المحكمات من أحكم الشّيء بمعنى :
وثّقه وأتقنه . والمعنى العامّ لهذه المادّة المنع . فإنّ كلّ محكم يمنع بإحكامه تطرّق الخلل إلى نفسه أو غيره ، ومنه الحكم والحكمة وحكمة الفرس ، قيل : وهي أصل المادّة .
والمتشابه يطلق في اللّغة على ما له أفراد أو أجزاء يشبه بعضها بعضا ، وعلى ما يشبه من الأمر ، أي يلتبس .
[ ونقل كلام الزّمخشريّ في الأساس وأضاف : ]
وقد وصف القرآن بالإحكام على الإطلاق في أوّل سورة هود بقوله :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
هود : 1 ، وهو من إحكام النّظم وإتقانه ، أو من الحكمة الّتي اشتملت آياته عليها ، ووصف كلّه بالمتشابه في سورة الزّمر : 23 ،
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً ،
أي يشبه بعضه بعضا في هدايته وبلاغته وسلامته من التّناقض والتّفاوت والاختلاف ،
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
النّساء : 82 ، أمّا قوله تعالى :
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
البقرة : 25 ، فمفهومه أنّ ما جيئوا به من الثّمرات أخيرا يشبه ما رزقوه من قبل ، وأنّهم اشتبهوا به لهذا التّشابه . وقالوا : إنّ الأصل في ورود التّشابه بمعنى المشكل الملتبس ، أن يكون الالتباس