الحسن : معناه حقّا حقّا لأملأنّ جهنّم منك وممّن تبعك منهم أجمعين . ( الماورديّ 5 : 112 )
السّدّيّ : قسم أقسم اللّه به . ( الطّبريّ 23 : 188 )
الفرّاء : قرأ الحسن وأهل الحجاز بالنّصب فيهما .
وقرأ الأعمش وعاصم ، وأكبر منهم ابن عبّاس ومجاهد بالرّفع في الأولى ، والنّصب في الثّانية .
[ و ] عن أبان بن تغلب عن مجاهد أنّه قرأ ( فالحقّ منّى والحقّ أقول ) : وأقول الحقّ ، وهو وجه ، ويكون رفعه على إضمار : فهو الحقّ .
وذكر عن ابن عبّاس أنّه قال : فأنا الحقّ وأقول الحقّ . وقد يكون رفعه بتأويل جوابه ، لأنّ العرب تقول :
الحقّ لأقومنّ ، ويقولون : عزمة صادقة لآتينّك ، لأنّ فيه تأويل : عزمة صادقة أن آتيك . [ إلى أن قال : ]
ومن نصب ( الحقّ والحقّ ) فعلى معنى قولك : حقّا لآتينّك ، والألف واللّام وطرحهما سواء ، وهو بمنزلة قولك : حمدا للّه والحمد للّه ، ولو خفض الحقّ الأوّل خافض يجعله اللّه تعالى ، يعني في الإعراب ، فيقسم به ، كان صوابا .
والعرب تلقي الواو من القسم ويخفضونه ، سمعناهم يقولون : اللّه لتفعلنّ ، فيقول المجيب : اللّه لأفعلنّ ، لأنّ المعنى مستعمل والمستعمل يجوز فيه الحذف ، كما يقول القائل للرّجل : كيف أصبحت ؟ فيقول : خير ، يريد بخير ، فلمّا كثرت في الكلام حذفت . ( 2 : 412 )
الطّبريّ : اختلفت القرّاء في قراءة قوله :
قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
فقرأ بعض أهل الحجاز وعامّة الكوفيّين برفع الحقّ الأوّل ، ونصب الثّاني .
وفي رفع الحقّ الأوّل إذا قرئ كذلك وجهان :
أحدهما : رفعه بضمير : للّه الحقّ ، أو أنا الحقّ وأقول الحقّ .
والثّاني : أن يكون مرفوعا بتأويل قوله :
لَأَمْلَأَنَّ ،
فيكون معنى الكلام حينئذ : فالحقّ أن أملأ جهنّم منك ، كما يقول : عزمة صادقة لآتينّك ، فرفع « عزمة » بتأويل : لآتينّك ، لأنّ تأويله أن آتيك ، كما قال :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ
يوسف : 35 ، فلا بدّ لقوله :
بَدا لَهُمْ
من مرفوع ، وهو مضمر في المعنى .
وقرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة والبصرة وبعض المكّيّين والكوفيّين ، بنصب الحقّ الأوّل والثّاني كليهما ، بمعنى : حقّا لأملأنّ جهنّم ، والحقّ أقول ، ثمّ أدخلت الألف واللّام عليه ، وهو منصوب ، لأنّ دخولهما - إذا كان كذلك معنى الكلام - وخروجهما منه سواء ، كما سواء قولهم :
حمدا للّه ، والحمد للّه ، عندهم إذا نصب .
وقد يحتمل أن يكون نصبه على وجه الإغراء ، بمعنى : الزموا الحقّ ، واتّبعوا الحقّ . والأوّل أشبه ، لأنّه خطاب من اللّه لإبليس ، بما هو فاعل به وبتباعه .
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصّواب أن يقال :
إنّهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب ، لصحّة معنييهما .
وأمّا الحقّ الثّاني ، فلا اختلاف في نصبه بين قرّاء الأمصار كلّهم ، بمعنى : وأقول الحقّ . ( 23 : 187 )