وقد تبيّن بما تقدّم :
أوّلا : أنّ قوله :
دَعْوَةُ الْحَقِّ
المراد به : حقّ الدّعاء ، وهو الّذي يستجاب ولا يردّ ألبتّة ، وأمّا قول بعضهم : إنّ المراد كلمة الإخلاص شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، فلا شاهد عليه من جهة السّياق .
وثانيا : أنّ تقدير قوله :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ
إلخ ، بإظهار الضّمائر : الّذين يدعوهم المشركون من دون اللّه لا يستجيب أولئك المدعوّون للمشركين بشيء .
( 11 : 316 )
عبد الكريم الخطيب : في هذا تسفيه لهؤلاء السّفهاء الّذين يصرفون وجوههم عن اللّه ، فلا يدعونه ، ولا يلجؤون إليه ، وهو الحقّ الّذي إذا دعي سمع ، وإذا سئل أجاب وأعطى . ولكنّهم يدعون من دونه من لا يسمع ولا يجيب ،
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
الأحقاف : 5 .
( 7 : 85 )
مكارم الشّيرازيّ : قوله تعالى :
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ
فهو يستجيب لدعواتنا ، وهو عالم بدعاء العباد وقادر على قضاء حوائجهم ، ولهذا السّبب يكون دعاؤنا إيّاه وطلبنا منه حقّا ، وليس باطلا . ( 7 : 322 )
فضل اللّه :
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ
بما يوحيه إلى رسله من فكر يلتزم به النّاس ، وعمل يقومون به ، ومنهج يتّبعونه ، ومفاهيم يحملونها ، وشريعة يسيرون عليها على أساس الحقّ ، دون أن يترك أيّة ثغرة تحدث فراغا في أفكارهم ومشاعرهم وخطواتهم العمليّة في الحياة .
وهكذا تكون الاستجابة للّه استجابة للحقّ في كلّ شيء ، وانطلاقة في الصّراط المستقيم الّذي لا يقترب إليه الانحراف ، لأنّ الباطل إنّما يكون نتيجة فقدان الوضوح في الرّؤية ، أو نتيجة عقدة ضعف تحرّكها حالة رغبة ، أو رهبة تستغلّ الباطل في الوصول والهروب . ( 13 : 32 )
36 -
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ .
الحجر : 55
ابن عبّاس : بالولد . ( 219 )
يريد بما قضاه اللّه تعالى . ( الفخر الرّازيّ 19 : 197 )
الطّبريّ : بشّرناك بحقّ يقين ، وعلم منّا بأنّ اللّه قد وهب لك غلاما عليما . ( 14 : 40 )
الماورديّ : أي بالصّدق ، إشارة منهم إلى أنّه عن اللّه تعالى . ( 3 : 164 )
نحوه البغويّ . ( 3 : 61 )
الميبديّ : أي بالصّدق ، وقيل : بأمر اللّه .
( 5 : 322 )
الزّمخشريّ : يحتمل أن تكون الباء فيه صلة ، أي بشّرناك باليقين الّذي لا لبس فيه ، أو بشّرناك بطريقة هي حقّ ، وهي قول اللّه ووعده ، وأنّه قادر على أن يوجد ولدا من غير أبوين ، فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر ؟ . ( 2 : 393 )
نحوه النّيسابوريّ ( 14 : 28 ) ، والآلوسيّ ( 14 :
62 ) .
الطّبرسيّ : إنّا بشّرناك بذلك على وجه الحقيقة