فيجيب .
فإن قلت : ما وجه اتّصال هذين الوصفين بما قبله ؟
قلت : أمّا على قصّة ( أربد ) فظاهرة ، لأنّ إصابته بالصّاعقة محال من اللّه ومكر به من حيث لم يشعر ، وقد دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليه وعلى صاحبه بقوله : « اللّهم اخسفهما بما شئت » فأجيب فيهما ، فكانت الدّعوة دعوة حقّ .
وأمّا على الأوّل فوعيد للكفرة على مجادلتهم رسول اللّه ، بحلول محاله بهم ، وإجابة دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن دعا عليهم فيهم . ( 2 : 354 )
ابن عطيّة :
دَعْوَةُ الْحَقِّ
لا إله إلّا اللّه ، وما كان من الشّريعة في معناها ، وقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : التّوحيد .
ويصحّ أن يكون معناها له دعوة العباد بالحقّ ، ودعاء غيره من الأوثان باطل . ( 3 : 305 )
الطّبرسيّ : [ نحو الطّوسيّ وأضاف : ]
والمعنى أنّ من دعاه على جهة الإخلاص فهو يجيبه ، فله سبحانه من خلقه دعوة الحقّ . ( 3 : 283 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ قوله :
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ
أي للّه دعوة الحقّ ، وفيه بحثان :
البحث الأوّل : في أقوال المفسّرين وهي أمور :
[ ذكر أقوال ابن عبّاس والحسن وأضاف : ]
وثالثها : أنّ عبادته هي الحقّ والصّدق .
واعلم أنّ الحقّ هو الموجود ، والموجود قسمان : قسم يقبل العدم وهو حقّ ، يمكن أن يصير باطلا ، وقسم لا يقبل العدم ، فلا يمكن أن يصير باطلا ، وذلك هو الحقّ الحقيقيّ .
وإذا كان واجب الوجود لذاته موجودا لا يقبل العدم ، كان أحقّ الموجودات بأن يكون حقّا هو هو ، وكان أحقّ الاعتقادات وأحقّ الأذكار بأن يكون حقّا هو اعتقاد ثبوته وذكر وجوده ، فثبت بهذا أنّ وجوده هو الحقّ في الموجودات ، واعتقاد وجوده هو الحقّ في الاعتقادات ، وذكره بالثّناء والإلهيّة والكمال هو الحقّ في الأذكار ، فلهذا قال :
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ .
والبحث الثّاني : [ وذكر قول الزّمخشريّ ]
( 19 : 29 )
البيضاويّ : الدّعاء الحقّ فإنّه الّذي يحقّ أن يعبد ويدعى إلى عبادته دون غيره ، أوله الدّعوة المجابة فإنّ من دعاه أجابه ، ويؤيّده ما بعده . و ( الحقّ ) على الوجهين ما يناقض الباطل ، وإضافة الدّعوة إليه لما بينهما من الملابسة ، أو على تأويل دعوة المدعوّ الحقّ .
وقيل : ( الحقّ ) هو اللّه ، وكلّ دعاء إليه دعوة الحقّ .
والمراد بالجملتين : إن كانت الآية في ( أربد وعامر ) أنّ إهلاكهما من حيث لم يشعرا به محال من اللّه ، وإجابة لدعوة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو دلالة على أنّه على الحقّ .
وإن كانت عامّة فالمراد : وعيد الكفرة على مجادلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحلول محاله بهم ، وتهديدهم بإجابة دعاء الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم ، أو بيان ضلالهم وفساد رأيهم .
( 1 : 516 )
النّيسابوريّ : أي دعوته حقّ لمن دعاه