37 ، ولا شكّ أنّ المنطوق راجح . [ ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ ] ( 31 : 13 )
نحوه البيضاويّ ( 2 : 534 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 326 ) ، وأبو حيّان ( 8 : 413 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 359 ) .
القرطبيّ : والمعنى في الآية : لابثين فيها أحقاب الآخرة الّتي لا نهاية لها ، فحذف الآخرة لدلالة الكلام عليه ؛ إذ في الكلام ذكر الآخرة ، وهو كما يقال : أيّام الآخرة ، أي أيّام بعد أيّام إلى غير نهاية . وإنّما كان يدلّ على التّوقيت لو قال : خمسة أحقاب أو عشرة أحقاب ونحوه .
وذكر الأحقاب ، لأنّ الحقب كان أبعد شيء عندهم ، فتكلّم بما تذهب إليه أوهامهم ويعرفونها ، وهي كناية عن التّأبيد ، أي يمكثون فيها أبدا .
وقيل : ذكر الأحقاب دون الأيّام ، لأنّ الأحقاب أهول في القلوب وأدلّ على الخلود والمعنى متقارب ، وهذا الخلود في حقّ المشركين ، ويمكن حمل الآية علي العصاة الّذين يخرجون من النّار بعد أحقاب .
وقيل : الأحقاب : وقت لشربهم الحميم والغسّاق ، فإذا انقضت فيكون لهم نوع آخر من العقاب . [ ثمّ نقل الأقوال وأضاف : ]
قلت : هذه أقوال متعارضة ، والتّحديد في الآية للخلود يحتاج إلى توقيف يقطع العذر ، وليس ذلك بثابت عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وإنّما المعنى - واللّه أعلم - ما ذكرناه أوّلا ، أي لابثين فيها أزمانا ودهورا ، كلّما مضى زمن يعقبه زمن ، ودهر يعقبه دهر ، هكذا أبد الآبدين ، من غير انقطاع .
وقال ابن كيسان : معنى
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
لا غاية لها ولا انتهاء ، فكأنّه قال : أبدا .
وقال ابن زيد ومقاتل : إنّها منسوخة بقوله تعالى :
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
يعني أنّ العدد قد انقطع ، والخلود قد حصل .
قلت : وهذا بعيد لأنّه خبر ، وقد قال تعالى :
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
الأعراف : 40 ، على ما تقدّم هذا في حقّ الكفّار . فأمّا العصاة الموحّدون فصحيح ، ويكون النّسخ بمعنى التّخصيص ، واللّه أعلم .
وقيل : المعنى لابثين فيها أحقابا أي في الأرض ؛ إذ قد تقدّم ذكرها ، ويكون الضّمير في
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً
لجهنّم . وقيل : واحد الأحقاب : حقب وحقبة . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 19 : 175 )
ابن كثير : أي ماكثين فيها أحقابا ، وهي جمع حقب ، وهو المدّة من الزّمان . وقد اختلفوا في مقداره [ ونقل الأقوال وحديث النّبيّ المتقدّم عن ابن كثير ثمّ قال : ]
وهذا حديث منكر جدّا ، والقاسم هو ، والرّاوي عنه وهو جعفر بن الزّبير كلاهما متروك [ ثمّ نقل أقوالا أخرى ] ( 7 : 198 )
البروسويّ : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ]
والحاصل أنّ الأحقاب يدلّ على التّناهي ، فهو وإن كان جمع قلّة ، لكنّه بمنزلة جمع كثرة ، وهو الحقوب ، أو بمنزلة الأحقاب المعرّف بلام الاستغراق . ولو كان فيه ما يدلّ على خروجهم منها ، فدلالته من قبيل المفهوم ، فلا يعارض المنطوق الدّالّ على خلود الكفّار ، كقوله تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها