الاستعمال القرآنيّ
جاء منها « حسوما » مرّة في آية :
سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً . . .
الحاقّة : 7
يلاحظ أوّلا : أنّ الحسوم جاء بمعنى الدّوام والتّتابع والتّوالي ، حكاية لنزول العذاب على قوم عاد ، وفيه بحوث :
1 - ذكر اللّغويّون والمفسّرون في علّة تسمية ليالي العذاب بالحسوم أقوالا : قال الخليل : « تقول : هذه ليالي الحسوم تحسم الخير عن أهلها ، كما حسم عن قوم عاد » ، وقال المبرّد : « هو من قولك : حسمت الشّيء ، إذا قطعته وفصلته عن غيره » ، وقال الطّبرسيّ : « مأخوذ من :
حسم الدّاء بمتابعة الكيّ عليه ، فكأنّه تتابع الشّرّ عليهم حتّى استأصلهم » .
2 - اختلفوا في إعراب « حسوم » ولفظه على أقوال :
الأوّل : مصدر منصوب بفعل مضمر ، وتقديره :
تحسمهم حسوما .
والثّاني : مفعول لأجله ، أي سخّرها عليهم للاستئصال .
والثّالث : منصوب على الحال ، أي ذات حسوم .
والرّابع : جمع « حاسم » كشهود وقعود .
3 - روى الزّمخشريّ عن السّدّيّ أنّه قرأ ( حسوما ) بالفتح ، حالا من الرّيح ، أي سخّرها عليهم مستأصلة .
ثانيا : ينبئ السّياق عن أنّ ( حسوما ) مصدرا أقرب من كونه جمع « حاسم » ، كما أنّه لم يؤثر في اللّغة « حسوم » جمعا ل « حاسم » وإنّما هو من وضع المفسّرين ، قاسوه بألفاظ جاءت على هذا الغرار . ثم إنّ قراءة الفتح تمنع هذا القياس أيضا .