طاعة اللّه ، عن ابن عبّاس . والقائمون على أمر اللّه ، عن الحسن . والحافظون لفرائض اللّه ، عن الحسن أيضا .
وروى الماورديّ قولا آخر عن مقاتل بن حيّان ، قال : « الحافظون لشرط اللّه في الجهاد » .
وروى الآلوسيّ عن بعض المحقّقين ، فقال : « إنّ المراد بحفظ الحدود ظاهره ، وهي إقامة الحدّ كالقصاص على من استحقّه » .
2 - اختلف في واو
وَالْحافِظُونَ
فقيل : هي واو العطف ، أي عطف على ما قبله :
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ،
ووجّه الآلوسيّ هذا المعنى بقوله : « لأنّ من لم يصدّق فعله قوله لا يجدي أمره نفعا ، ولا يفيد نهيه منعا » .
وقيل : هي زائدة ، وضعّف القرطبيّ هذا القول .
وقيل : هي واو الثّمانية ، لأنّ السّبعة عدد كامل عند العرب ، والثّمانية عدد آخر عندهم يعطف عليه بهذه الواو ، كما في قوله :
ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
التّحريم : 5 ، وقوله :
وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
الزّمر : 73 ، وقوله :
وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
الكهف : 22 .
الثّامن : نفي الحفظ :
أ - نفي حفظ الكافرين في ( 27 ) :
وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ
وفيها بحثان :
1 - فسّروا ( الحافظين ) بالشّاهدين ، وهو قول أبي مسلم ، وأضاف قائلا : « لأنّ شهادة الكفّار لا تقبل على المؤمنين » ، يريد بذلك في يوم القيامة . وبالموكّلين ، وهو قول الزّمخشريّ ، وأضاف : « يحفظون عليهم أحوالهم ، ويهيمنون على أعمالهم ، ويشهدون برشدهم وضلالهم » .
وبالرّقباء ، أي ما أرسل الكفّار رقباء على المؤمنين حتّى يحفظوا أعمالهم ويحصوا حركاتهم ، كما قال الشّيخ مغنيّة .
2 - قال ابن عطيّة : « قال بعض علماء التّأويل : بل المعنى بالعكس ، وأنّ معنى الآية : وإذا رأى المؤمنون الكفّار قالوا : إنّهم لضالّون ، وهو الحقّ فيهم ، ولكنّ ذلك يثير الكلام بينهم . فكأنّ في الآية حضّا على الموادعة ، أي أنّ المؤمنين لم يرسلوا حافظين على الكفّار ، وهذا كلّه منسوخ على هذا التّأويل بآية السّيف » .
وإليه ذهب الشّيخ محمّد عبده أيضا ، وردّه الشّيخ مغنيّة قائلا : « وهذا القول خلاف الظّاهر ، وبعيد عن الأفهام » .
ب - نفي حفظ الأنبياء أممهم : في ( 28 - 32 ) وفيها بحوث :
1 - جاء « الحفيظ » في هذه الآيات الخمس بمعنى الرّقيب ، وسبقه لفظ ( عليكم ) في ( 28 ) و ( 29 ) ، و ( عليهم ) في الثّلاث الأخرى . وقد نفي فيها جميعا رقابة الأنبياء ومحافظتهم على الكافرين ، أي إحصاء أعمالهم وأفعالهم ومجازاتهم عليها ، وإنّما الحفيظ والرّقيب هو اللّه ، يحفظها اللّه فيجازيهم عليها .
2 - أربعة منها ( 29 - 32 ) وردت بشأن محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وذهب بعض إلى أنّها كانت قبل الأمر بالقتال زعما منه أنّها تنفي القتال .
ويردّه أنّ ( 30 ) مدنيّة نزلت بعد الأمر بالقتال ، وسياقها سياق الآيات الأربع النّازلة بمكّة قبل الأمر