الفرج فمضيّق . وكفاك الفرق بينهما أنّه أبيح النّظر إلّا ما استثني منه ، وحظر الجماع إلّا ما استثني منه .
وأجاب عنه البيضاويّ بما يقرب منه قال : « ولمّا كان المستثنى منه في الفرج كالشّاذّ النّادر ، بخلاف الغضّ ، أطلقه وقيّد الغضّ بحرف التّبعيض . وقيل : حفظ الفروج هاهنا خاصّة سترها » .
وكذا القاسميّ حيث قال : « وقيل : إنّ الغضّ والحفظ عن الأجانب ، وبعض الغضّ ممنوع بالنّسبة إليهم وبعضه جائز ، بخلاف الحفظ ، فلا وجه لدخول ( من ) فيه » .
وعندنا أنّ غضّ البصر : خفضه بتخفيف النّظر وكسره ، وهذا يغاير غمض البصر وغمض العين بمعنى إطباق الجفنين بحيث لا يرى شيئا كالأعمى .
وعليه يكون ( من ) للتّبعيض أي يخفّفوا نظرهم ، ولا ينظروا بتمام البصر وتشدّيد النّظر . وهذا هو الفارق بين غضّ الابصار وحفظ الفروج إذ لا تبعيض في الثّاني بأيّ معنى كان .
3 - إنّ ابن عطيّة لمّا اختار في « الحفظ » الجميع بحجّة أنّ اللّفظ عامّ قال : « وبهذه الآية حرّم العلماء دخول الحمّام بغير مئزر » ، وهذا من باب تحريم مقدّمة الحرام .
4 - جاء في الآيتين
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
فعدّي
حافِظُونَ
ب ( على ) .
فقال أبو حيّان : « حفظ لا يتعدّى ب « على » ؟ فقيل :
( على ) بمعنى « من » أي إلّا من أزواجهم ، كما استعملت « من » بمعنى « على » في قوله :
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ . . .
الأنبياء : 77 ، أي على القوم ، قاله الفرّاء ، وتبعه ابن مالك وغيره . والأولى أن يكون من باب التّضمين : ضمّن
حافِظُونَ
معنى « ممسكون » أو « قاصرون » وكلاهما يتعدّى ب « على » كقوله :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
الأحزاب : 37 .
والوجه الثّاني هو الأقرب هنا وفي
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ . . .
أي نصرناه وحفظناه من القوم .
السّادس : حفظ الأيمان في 25 :
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
وفيها بحثان :
1 - ذكر الآلوسيّ أربعة أقوال في تفسيرها ، فقال :
« أي راعوها لكي تؤدّوا الكفّارة عنها إذا حنثتم ، أو احفظوا أنفسكم من الحنث فيها وإن لم يكن الحنث معصية ، أو لا تبذلوها وأقلّوا منها ، أو احفظوها ولا تنسوا كيف حلفتم تهاونا بها » .
ثمّ نقل قول الشّهاب فيها : « وصحّح الشّهاب الأوّل ، واعترض الثّاني بأنّه لا معنى له ، لأنّه غير منهيّ عن الحنث إذا لم يكن الفعل معصية ، والثّالث بأنّه ساقط واه ، لأنّه كيف يكون الأمر بحفظ اليمين نهيا عن اليمين ؟ ! وهل هو إلّا كقولك : احفظ المال ، بمعنى لا تكسبه ؟
واعترض الرّابع بأنّه بعيد » .
2 - استدلّ الطّبرسيّ بهذه الآية على عدم انعقاد اليمين في المعصية ، وعلّل ذلك بقوله : « لأنّها لو انعقدت للزم حفظها ، وإذا كانت لا تنعقد فلا يلزم فيها الكفّارة » .
السابع : حفظ حدود اللّه في ( 26 ) :
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
وفيها بحثان :
1 - روى الطّبريّ فيه ثلاثة أقوال : القائمون على