والعائد عليها محذوف ، والتّقدير : بما حفظه اللّه لهنّ من مهور أزواجهنّ والنّفقة عليهنّ .
ه - حفظه كلّ شيء في ( 33 و 34 ) :
عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ . *
وقد فسّر الحفيظ بالحافظ والعالم والقائم والشّاهد والعليم والرّقيب والوكيل والمحيط والمهيمن ، فهو كما قال الخطّابيّ : « فعيل بمعنى فاعل كالقدير والعليم ، فهو يحفظ السّماوات والأرض بما فيها لتبقى مدّة بقائها ، ويحفظ عباده من المهالك ، ويحفظ عليهم أعمالهم ، ويعلم نيّاتهم ، ويحفظ أولياءه عن مواقعة الذّنوب ، ويحرسهم من مكائد الشّيطان » .
وقال الطّباطبائيّ : « عالم علما لا يفوته المعلوم بنسيان أو سهو أو غير ذلك ، وفيه تحذير عن الكفران والمعصية وإنذار لأهل الكفر والمعصية » .
وقال الفخر الرّازيّ : « فالحفظ يدخل في مفهومه العلم والقدرة ؛ إذ الجاهل بالشّيء لا يمكنه حفظه ولا العاجز » .
وقال الزّمخشريّ : « محافظ عليه ، و « فعيل ومفاعل » متآخيان » .
وقال الآلوسيّ : « وكيل قائم على أحواله وشؤونه ، وهو إمّا مبالغة في حافظ ، وإمّا بمعنى محافظ ، كجليس ومجالس وخليط ومخالط ورضيع ومراضع إلى غير ذلك » .
وقال المراغيّ : « رقيب على كلّ شيء ، قائم بالحفظ عليه ، على ما اقتضته سننه وتعلّقت به إرادته » .
ونقول : من فسّره بالحافظ والقائم والشّاهد والوكيل والمهيمن ، نظر إلى مكانة « على » ، لأنّ هذه الالفاظ تتعدّى بهذا الحرف ، نحو قوله :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
البقرة : 238 ، و :
وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
التّوبة : 84 ، و :
قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا
الأنعام : 130 ، و :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
الأنعام :
102 ، و :
وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
المائدة : 48 .
ومن فسّره بالعالم والعليم والرّقيب والمحيط ، نظر إلى معاني الألفاظ المتقدّمة ، فهي بمعناها أو قريبة منها ، كالرّقيب ، أي الحافظ .
و - حفظه على الكافرين في ( 35 ) :
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ
وفيها بحثان :
1 - قال ابن عبّاس : « شهيد عليهم وعلى أعمالهم » ، وقال الزّمخشريّ : « رقيب على أحوالهم وأعمالهم لا يفوته منها شيء ، وهو محاسبهم عليها ومعاقبهم ، لا رقيب عليهم إلّا هو وحده » .
2 - أخّر ( على ) فيها عن ( حفيظ ) خلافا لسائر الآيات حيث قدّم عليه ، وليس ذلك لوقوع الجملة هنا في وسط الآية دون آخرها ، لأنّه منقوض ب ( 31 و 32 ) حيث وقع ( على ) فيهما في الوسط أيضا ، وقدّم على ( حفيظ ) فالظّاهر أنّ التّقديم في الجميع للاهتمام به ، سوى رعاية الرّويّ في جملة منها ، والتّأخير هنا :
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ
لمزيد الاهتمام بحفظ اللّه ، مع أنّه مشعر بالحصر أيضا فلاحظ .
ز - ( اللّه ) خير حافظ في ( 6 ) :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
وفيها بحوث :
1 - قيل في معناها : أتوكّل على اللّه في حفظ بنيامين ،